
أداب الدعاء كثيرة منها :
الأدَبُ الأوَّلُ: الإخلاصُ
يَنبَغي استِحضارُ الإأخلاصِ للهِ تعالى في كُلِّ عَمَلٍ، والحَذَرُ مِنَ الرِّياءِ، ومِن ذلك الإخلاصُ للهِ تعالى في الذِّكرِ، وهو شرطٌ للقَبُول.
قال اللهُ تعالى: وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ [البينة: 5].
وقال اللهُ تعالى: إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ۞ أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُ [الزمر: 2 - 3].
وقال اللهُ تعالى:
قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ ۞ وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ۞ قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ۞ قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي [الزمر: 11 - 14].
وعَن عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال:
((الأعمالُ بالنِّيَّةِ، ولكُلِّ امرِئٍ ما نَوى، فمَن كانَت هِجرَتُه إلى اللهِ ورَسولِه فهجَرَتُه إلى اللهِ ورَسولِه، ومَن كانَت هِجرَتُه لدُنيا يُصيبُها أوِ امرَأةٍ يَتَزَوَّجُها فهِجْرَتُه إلى ما هاجَرَ إليه)) .
وعَن أبي أُمامةَ الباهِليِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال:
((جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أرَأيتَ رَجُلًا غَزا يَلتَمِسُ الأجرَ والذِّكرَ، ما لَه؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا شَيءَ لَه. فأعادَها ثَلاثَ مَرَّاتٍ، يَقولُ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا شَيءَ لَه، ثُمَّ قال: إنَّ اللهَ لا يَقبَلُ مِنَ العَمَلِ إلَّا ما كان له خالِصًا، وابتُغِيَ به وجهُه)) .
وعَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال:
قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
((قال اللهُ تبارك وتعالى: أنا أغنى الشُّرَكاءِ عَنِ الشِّركِ، مَن عَمِلَ عَمَلًا أشرَكَ فيه مَعي غَيري تَرَكتُه وشِركَه)) .
وعَن أبي هُرَيرةَ أيضًا، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال:
((سَبعةٌ يُظِلُّهمُ اللهُ في ظِلِّه يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه: الإمامُ العادِلُ، وشابٌّ نَشَأ في عِبادةِ رَبِّه، ورَجُلٌ قَلبُه مُعَلَّقٌ في المَساجِدِ، ورَجُلانِ تَحابَّا في اللهِ اجتَمَعا عليه وتَفَرَّقا عليه، ورَجُلٌ طَلَبَتهُ امرَأةٌ ذاتُ مَنصِبٍ وجَمالٍ، فقال: إنِّي أخافُ اللهَ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ، أخفى حَتَّى لا تَعلَمَ شِمالُه ما تُنفِقُ يَمينُه، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خاليًا ففاضَت عَيناهُ)) .
قَولُه: ((ورَجُلٌ تَصَدَّقَ، أخفى حَتَّى لا تَعلَمَ شِمالُه ما تُنفِقُ يَمينُه، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خاليًا ففاضَت عَيناهُ)): (فيه... فضلُ أعمالِ السِّرِّ كُلِّها؛ لأنَّها أبعَدُ مِنَ الرِّياءِ والتَّصَنُّعِ) .
قال ابنُ هُبَيرةَ:
(وأمَّا الَّذي ذَكَرَ اللهَ خاليًا ففاضَت عَيناهُ فإنَّه تَحَقَّقَ إخلاصُه في البُكاءِ؛ لأنَّه قد يَبكي الإنسانُ في الجَماعةِ ولا يَبكي في الخَلوةِ، فأخبَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الاعتِبارَ بمَن ذَكَرَ اللهَ خاليًا ففاضَت عَيناهُ، مُعَرِّفًا أهلَ البُكاءِ أنَّ الاعتِبارَ بما يَفيضُ مِنَ الدُّموعِ في الخَلوةِ؛ حَيثُ لا يَعلَمُ ذلك إلَّا اللهُ سُبحانَه)
lk H]hf hg]uhx hggi
