بكل مقاييس الربح والخسارة يمكن اعتبار فريق "سكوديريا فيراري" بطلا لموسم 2006-2007 للفورمولا وان بعد أن تمكن من الظفر بلقب بطولة العالم للسائقين عبر سائقه الفنلندي كيمي رايكونن وكذلك لقب الصانعين الذي آل إليه بعد حسم نقاط غريمه ومنافسه فريق "ماكلارين مرسيدس" إثر فضيحة التجسس الشهيرة.
وإن كان لقب الصانعين قد حسم لمصلحة فيراري قبل سباق جائزة البرازيل الكبرى على حلبة إنترلاغوس في ساو باولو، فإن أكثر المتفاءلين كان يعرف أن حظوظ كيمي رايكونن بإحراز لقب البطولة كانت ضئيلة جدا، وذلك لأن ذلك كان يحتاج لسيناريو شبيه بأفلام "ألفرد هيتشكوك" وبتعبير آخر "سيناريو دراماتيكي".
فالنقاط العشر التي كانت أقصى ما يمكن أن يحصل عليه في حال إحرازه المركز الأول كانت مقرونة بعدم حصول سائق ماكلارين الإسباني فرناندو ألونسو (بطل العالم في الموسمين الماضيين) على أكثر من 6 نقاط أي المركز الثالث لكونه يتقدم رايكونن في ترتيب السائقين بثلاث نقاط (103 مقابل 100 نقطة لرايكونن) بالإضافة إلى عدم حصول سائق ماكلارين الآخر البريطاني لويس هاميلتون على أكثر من نقطتين وفي أحسن الحالات ثلاث نقاط لكون الأخير كان يتصدر ترتيب بطولة العالم قبل سباق البرازيل بـ 107 نقاط وبالتالي فإن حصل على ثلاث في أحسن الظروف أي المركز السادس في نهاية السباق فإن من شأن ذلك أن يمنح رايكونن اللّقب رغم التساوي بالنقاط في حال حصول ذلك بـ110 بيد ان اللقب كان سيؤول لرايكونن لكونه فائزا بعدد أكبر من السباقات (5 مقابل 4 لكل من سائقي ماكلارين).
تبدو الحسابات كذلك سهلة وواضحة ولكن فرص حصول سيناريو كهذا كانت ضعيفة بالأخص أن رايكونن كان ثالث المنطلقين خلف هاميلتون وزميله في الفريق فيليبي ماسا وخلفه في المركز الرابع كان الإسباني فرناندو ألونسو.
الانطلاق صنع الفارق
شكل انطلاق السباق العلامة الفارقة التي سهّلت من مهمة رايكونن لكونه تمكّن من الحصول على المركز الثاني خلف زميله ماسا واستفاد من خطأ ارتكبه البريطاني هاميلتون كلّفه التراجع إلى المركز الثامن في حين كان زميله في ماكلارين فرناندو ألونسو يتقدم إلى المركز الثالث، قبل أن يعود ويطرأ عطل على سيارة هاميلتون فيرجعه إلى المركز الثامن عشر.
فيراري كانت الأسرع
شكّل وجود ثنائي فيراري في الصدارة عاملا حاسما في تحديد الاسترتيجية التي سيعتمدها مدير الفريق جون تود ليرسم معالم الفوز لرايكونن، فهو سعى إلى كسب فارق زمني عن ألونسو أقرب المنافسين لأنه كان يعلم أن وصول ألونسو إلى المركز الثاني سيحرم رايكونن من اللقب، وعليه كان كسب فارق زمني مهما لكي يكون سائقاه مرتاحين عند التوقف لتغيير الإطارات والتزوّد بالوقود وبالتالي ليضمن أنهما عند خروجهما سيكونان في أحد المركزين الأول والثاني وبفارق مريح عن ألونزو مع الأخذ في الحسبان صعوبة مهمة هاميلتون في العودة إلى المركز السادس.
من هنا اعتمد تود على استراتيجية التوقف لمرتين، فبعد التوقف الأول لم يتغيّر الترتيب وبقي ماسا أولا وخلفه رايكونن، ولكن في الثانية عمّد إلى إدخال ماسا قبل رايكونن للتوقف وهو ما مكّن رايكونن من كسب بعض الثواني ليخرج في المركز الأول أمام ماسا بعد توقفه الثاني وخلفهما ألونسو، أما ألونسو فجهد للوصول إلى المركز السادس ولكن السابع كان أقصى ما استطاع الوصول إليه وليحل ثانيا في البطولة برغم تساويه في النقاط مع زميله ألونزو بـ109 مقابل 110 لرايكونن.
دور حاسم لماسا
يدين كيمي رايكونن في الفوز بلقب السائقين لزميله فيليبي ماسا الذي أمّن له ظهره وحلّ ثانيا ليحرم بذلك ألونسو من التقدم مركزا إضافيا وإحراز اللقب، وكذلك كان دوره حاسما في الانطلاق عندما أغلق مجال التجاوز أمام هاميلتون وهو ما أتاح لرايكونن أن يتقدم إلى المركز الثاني.
جون تود أيضاً فائز
لم تكن فيراري ورايكونن وحدهما فائزين بل أيضا كان جون تود مدير الفريق الذي أثبت أنه قادر على الفوز بلقبين في موسم واحد وبدون مايكل شوماخر وأسكت جميع منتقديه وبالأخص رئيس شركة فيراري لوكا دي مونتيزيمولو.
فضلا عن كل ما تقدم يؤكد "الحصان الجامح" مرة جديدة علو كعبه في سباقات سيارات الفئة الأولى بكل المقاييس، ويؤكد أن عراقة الفرق وتاريخه وحاضره يبقى متميّزا عن سواه من الفرق، وتبقى الألقاب العلامة المسجّلة التي غالبا ما تقترن بـ "سكوديريا فيراري".
tdvhvd f'ghW f;g hglrhdds