
[align=center]
لا شك أن عصرنا الحديث بتشابكاته وتعقيداته يدفع العقل الإنساني إلى البلبلة
والنفس إلى السأم والبدن إلى التعب والكسل
فمن حق الفرد أن ينفرد بذاته ولو لوقت قصير يوميا حيث يصمت أو يرتاح سلبيا أو يتأمل نفسه وملكوت الله أو يحاسب ذاته قبل أن يخلد إلى النوم إنها لحظات اختلاء واسترخاء تبدو قصيرة من حيث الوقت ولكن نفعها جليل حيث تساعد المرء في التخلص من الضغوط الاجتماعية والنفسية وتعينه على تجديد تفكيره ونشاطه وحماسه الروحي وتنمي العناصر الذهنية لديه ومواضع السداد والحكمة
ولم يختف ( الإمساك عن الكلام ) خلف غيوم عصر الضوضاء الحديث فبعض الحركات والفلسفات في الشرق الأقصى والعالم الغربي وسائر بقاع العالم قد تنبهت منذ وقت مبكر إلى مزايا هذا الصمت الاختياري وآثاره الإيجابية على صحة الفرد وعلى سبيل المثال فقد أذاعت بعض الصحف منذ بضعة أشهر أنباء عن ظهور حركة في الولايات المتحدة تسمى حركة ( الصوم عن الكلام ) ترفع شعار ( قضاء فترة من الصمت كل يوم ) وذلك من أجل ( توفير الراحة النفسية وبلورة التفكير وتجديده وتنظيمه ومساعدة الفرد على ترتيب أولوياته الحياتية بوضوح )
وبالنظر إلى التعاليم الإسلامية نجد الحديث النبوي الشريف يأمر المؤمن بوضوح بأن يقول خيرا أو ( ليصمت ) ويحذر الناس من ( حصائد ألسنتهم ) ويؤكد قوله تعالى ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) على ضرورة أن يتفكر الإنسان جيدا فيما يقول وأشار الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إلى درجات الصوم بقوله: ( صوم القلب خير من صيام اللسان وصوم اللسان خير من صيام البطن )
أما بخصوص ما ورد في القرآن الكريم من توجيه الله تعالى سيدنا زكريا عليه السلام إلى الصوم عن الكلام مع البشر ( قَالَ رَبِّ اجْعَل لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا ) وتوجيه السيدة مريم إلى الصوم عن الكلام ( فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ) واعتقاد البعض بإجازة ( الصوم عن الكلام تعبدا ) على سبيل التأسي بقصة سيدنا زكريا والسيدة مريم
يوضح فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي في فتوى له أن ( الصوم عن الكلام تعبدا بدعة عملية والبدعة العملية هي التي يخترع المرء فيها عبادة من عنده لم يشرعها الله ولا رسوله ) أو يضيف إلى العبادة المشروعة ما ليس منها
أما لو كان الشخص يترك الكلام امتثالا لأمر الرسول ( فليقل خيرا أو ليصمت ) فإن ذلك يكون عبادة جليلة
نستخلص من الحوار ان الثرثرة تشتت الافكار والتأمل او الصمت الاختيارى
يجدى بالمفيد
وشكرا[/align]
hgwdhl