أدخل بريدك الالكتروني ليصلك جديدنا

كلمة الإدارة





الـقـسـم ألإسـلامـي للنشر الوعي الإسلامي ومناقشة قضايا المسلمين وهمومهم. بما يتمشى مع العقيدة الصحيحة عقيدة أهل السنة والجماعة

قالوا ذكر القرآن لمحمد معجزات

قالوا ذكر القرآن لمحمد معجزات - لقد ثبت لنا ، مما تقدم من واقع القرآن و شهادة أئمة الاسلام فى عصرنا ، أنه لا معجزة فى القرآن ، سوى


أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-02-2007, 03:02 PM   #1

said_obc4 غير متواجد حالياً
 
الصورة الرمزية said_obc4
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: بين الناس
المشاركات: 1,138
معدل تقييم المستوى: 21
said_obc4 قلم جديد

عرض ألبوم said_obc4

الإضافة

 خدمة إضافة مواضيعك ومشاركاتك  إلى المفضلة وإلى محركات البحث العالمية _ أضغط وفتح الرابط في لسان جديد وأختر ما يناسبك   

 

قالوا ذكر القرآن لمحمد معجزات

ملفي الشخصي  إرسال رسالة خاصة  أضفني كصديق


قالوا ذكر القرآن لمحمد معجزات

- لقد ثبت لنا ، مما تقدم من واقع القرآن و شهادة أئمة الاسلام فى عصرنا ، أنه لا معجزة فى القرآن ، سوى اعجازه " فى حسن تأليفه و عجيب نظمه " كما قال الباقلانى .
لكن ، بسبب شعور القوم الفطرى بأن المعجزة الحسية هى دليل النبوة الأوحد ، و أن القرآن وحده هو الخبر اليقين عن السيرة و الدعوة ، أخذوا يقبلون القرآن و يتدبرونه ليجدوا فيه معجزة . فوقعوا على بعض " آيات متشابهات " ، فانكبوا عليها يستدرجونها ليخرجوا منها معجزة تشهد بصحة النبوة و الدعوة . فوجدوا فى القرآن مثل هذه المعجزات .



أولا : " أسطورة شق الصدر "

جاء فى مطلع سورة ( الشرح ) : " ألم نشرح لك صدرك ، ووضعنا عنك وزرك ، الذى أنقض ظهرك ، و رفعنا لك ذكرك " ( 1 – 4 ) .
و المتبادر الى الذهن أن " شرح الصدر " تعبير مجازى يدل عليه ما بعده : فقد شرح النبى صدرا بوضع وزره عنه و رفع ذكره . فسرها الجلالان : " أى شرحنا لك يا محمد صدرك بالنبوة و غيرها " . فلا ذكر عندهما لمعجزة شق الصدر و تطهيره . و كأن التطهير من الوزر عمل مادى ! و المعنى المجازى متواتر فى القرآن : " يشرح صدره للاسلام " ( الأنعام 125 ) ، " شرح بالكفر صدرا " ( النحل 106 ) .

فسرها البيضاوى : " ألم نفسحه حتى وسع مناجاة الحق و دعوة الخلق فكان غائبا حاضرا . أو ألم نفسحه بما أودعنا فيه من الحكم و أزلنا عنه ضيق الجهل . أو بما يسرنا لك تلقى الوحى بعدما كان يشق عليك ؟ " . فليس فى هذا كله مجال لأسطورة شق الصدر . لكن البيضاوى يضيف : " و قيل انه اشارة إلى ما روى أن جبريل أتى رسول الله صلعم فى صباه ، أو يوم الميثاق فاستخرج قلبه فغسله ثم ملأه إيمانا و علما . و لعله إشارة الى نحو ذلك " . و هناك ضحى القاضى بعلمه ارضاء لأهل الحديث من العامة : فهل العلم و الايمان أشياء توضع فى القلب ؟ و هل يقوم القلب مقام العقل ؟ و كيف فاته قول القرآن بعد ذلك : " ووجدك ضالا فهدى " ( الضحى 7 ) .

لكن اصل القصة عند المفسرين كان فى تفسير الطبرى بالحديث . فروى أن القصة وقعت لمحمد فى سن الطفولة ، أو فى سن الكهولة نحو الأربعين و قبيل البعثة . و كيف فاته حديث سورة ( الضحى 6 – 8 ) التى توجز فترة ما قبل البعثة بقولها : " ألم يجدك يتيما فآوى . ووجدك ضالا فهدى . ووجدك عائلا فأغنى " . فلو كان هناك من حادث جرى ، أو معجزة وقعت لمحمد قبل البعثة لذكرها القرآن تسلية للنبى و تأييدا لدعوته .

و الاسطورة ترويها السيرة على لسان مرضعه حليمة السعدية ، أو على لسان ابنها ترب محمد فى الرضاعة ، أو على لسان محمد و كان عمره سنتين و نصف السنة .

قالت حليمة : " فخرجت أنا و أبوه فوجدناه قائما ممتقعا وجهه . فالتزمته و التزمه أبوه . فقلنا له : ما لك يا بنى ؟ قال : جاءنى رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعانى فشقا بطنى فالتمسا فيه شيئا لم أدر ما هو " . فهل الاثم شىء محسوس ؟ و هل يكون فى البطن ؟ و طفل دون الحلم هو غير مكلف و لا مسؤول عن وزر ينقض الظهر . و غسل الصدر أو البطن من وزر لا معنى له على الاطلاق - إلا أن يكون العماد " النصرانى " المستور بهذه الروايات .

و الاحاديث عن الاسطورة تختلف اختلافا كثيرا . قال الاستاذ عبد الله السمان 1 : " وحديث البخارى يقول : " ان الحادث وقع ليلة المعراج . و ابن حزم يعارض البخارى .

و قيل : و هو ابن عشرين سنة ، كما فى حديث ابن حيان و الحاكم . و قيل : حين كان مسترضعا لدى حليمة ، و أخوه من الرضاع ، و سنه لا تتعدى السنتين ، هو الذى شهد الحادث و نقله الى أمه حليمة . و الحافظ العراقى فى ( نظم السيرة ) يقول : فى عامه الرابع " . فلا يدرون متى وقع له الحادث و فى أى زمان و فى أى مكان . و اختلاف الاحاديث دليل تهافتها .

جاء فى صحيح البخارى : " بينا أنا عند البيت ، بين النائم و اليقظان – و ذكر بين الرجلين – فأتيت بطست من ذهب ملىء حكمة و إيمانا . فشق من النحر الى مراق البطن – أى أسفله – ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملىء حكمة و ايمانا " . لاحظ التهافت فى التعبير نفسه : محمد " بين النائم و اليقظان " ، فهل الرؤيا حادث واقعى ؟ و ما معنى شهادة من هو غائب عن وعيه ؟ و هل الحكمة و الايمان أشياء حسية يملأ بها طست من ذهب ؟ فيا ليت البخارى أسقط هذا الحديث مع آلاف الأحاديث التى نرفضها .

يقول الأستاذ السمان : " و قد اهتمت كتب السيرة بهذا الحادث دون التعقيب عليه . و ما كان لمنطق سليم أن يقره أو يعترف به . و رغم اضطرب الروايات ، لا يفوتنا أن هذه الأحاديث تتعلق بجانب غيبى – و هو الذى يمثله الملائكة – و لا يصح للتصديق بسوى الخبر المتواتر . و لا خبر متواتر فى القصة " .

لذلك يسميها الدكتور حسين هيكل : " أسطورة شق الصدر " لسبب ان محمدا لم يلجأ فى اثبات الى ما لجأ اليه من سبقه من الخوارق " .


rhg,h `;v hgrvNk glpl] lu[.hj


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

تسهيلاً لزوارنا الكرام يمكنكم الرد ومشاركتنا فى الموضوع
بإستخدام حسابكم على موقع التواصل الإجتماعى الفيس بوك


قديم 01-02-2007, 03:03 PM   #2

said_obc4 غير متواجد حالياً
 
الصورة الرمزية said_obc4
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: بين الناس
المشاركات: 1,138
معدل تقييم المستوى: 21
said_obc4 قلم جديد

عرض ألبوم said_obc4

الإضافة

 خدمة إضافة مواضيعك ومشاركاتك  إلى المفضلة وإلى محركات البحث العالمية _ أضغط وفتح الرابط في لسان جديد وأختر ما يناسبك   

 

ملفي الشخصي  إرسال رسالة خاصة  أضفني كصديق

ثانيا : الإسراء و المعراج

وجد بعضهم معجزة الاسراء فى هذه الآية :
" سبحان الذى أسرى بعبده ليلا
من المسجد الحرام الى المسجد الاقصا
الذى باركنا حوله لنريه
من آياتنا ، إنه هو السميع البصير "

ووجد هذا البعض معجزة المعراج فى هذه الآيات :


" و لقد رآه أخرى
عند سدرة المنتهى
عندها جنة المأوى
اذ يغشى السدرة ما يغشى

ما زاغ البصر و ما طغى
لقد رأى من آيات ربه الكبرى "


( النجم 13 – 18 )


و على هاتين الإشارتين لفقوا ، فى الحديث و السيرة و التفسير ، هذه القصة : " بينما أنا فى المسجد الحرام ، فى الحجر ، عند البيت ، بين النائم و اليقظان أتانى جبريل بالبراق – أو من الحرم و سماء المسجد الحرام لأنه كله مسجد ، أو لأنه محيط به ، لما روى أنه كان نائما فى بيت أم هانى بعد صلاة العشاء " ( البيضاوى ) . و هند هى بنت عمه أبى طالب .

و البراق " دابة أبيض فوق الحمار و دون البغل ، يضع حافره عند منتهى طرفه " ( الجلالان ) ، " و هى الدابة التى كانت تحمل عليها الأنبياء قبله " ( السيرة لبن هشام 2 : 38 ) – و الكتاب و أسفار الأنبياء تجهلها .

" فقال جبريل : أيها النائم ، قم . فانحنت الدابة ، و لها أجنحة كأجنحة النسر ، أمام رسول الله ، فاعتلاها و انطلقت به انطلاق السهم ، فوق جبال مكة ، و رمال الصحراء ، متجهة الى الشمال " ( حسين هيكل ، حياة محمد ) . " فسار بى حتى أتيت بين المقدس فربطت الدابة بالحلقة التى تربط فيها الأنبياء " ( الجلالان ) . " و بيت المقدس مهبط الوحى ، و متعبد الأنبياء ، محفوف بالأنهار و الأشجار " ( البيضاوى ) . فصلى النبى بين الأنبياء ابراهيم و موسى و عيسى .

ثم أوتى بالمعراج فارتكز الى صخرة يعقوب ، و عليه صعد محمد سراعا الى السماوات يقوده جبريل ، و له ستماية جناح . فاجتاز السماء الأولى ، و هى من فضة خالصة ، علقت اليها النجوم بسلاسل من ذهب ، و قد قام على كل منها ملاك يحرسها حتى لا تعرج الشياطين .

الى علو عليها ، أو يستمع الجن الى اسرار السماء ( حسين هيكل : حياة محمد ) . فرأى فيها رجالا لهم مشافر كمشافر الإبل ، فى أيديهم قطع من نار كالأنهار ، يقذفونها فى أفواههم فتخرج من أدبارهم ( سيرة ابن هشام ) . و رأى فى غيرها عزرائيل ، ملاك الموت ، بلغ من ضخامته ان كان ما بين مسيرة سبعين ألف يوم ! و كان يسجل فى كتاب ضخم أسماء من يولدون و من يموتون ! و رأى فى أخرى ملاكا ضخما نصفه من نار و نصفه من ثلج .

و فى السماء السابعة رأى ملاكا أكبر من الأرض كلها ، له سبعون ألف رأس ، فى كل رأس سبعون ألف فم ، فى كل فم سبعون ألف لسان كل لسان ينطق بسبعين ألف لغة ، من كل لغة بسبعين ألف لهجة ، فسار النبى ما بين خلق و خلق ما مسيرته بتلك السرعة خمسماية عام ، حتى وصل الى حضرة القديم ، فكان ما بينه و بين العرش " قاب قوسين أو أدنى " . و ذلك عند " سدرة المنتهى ، فإذا أوراقها كآذان الفيلة ، و اذ ثمرها كالقلال . فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع يصفها من حسنها . قال : فأوحى الله إلى ما أوحى " ( الجلالان ) . هناك " رأى من آيات ربه الكبرى " – " فرأى من عجائب الملكوت رفرفا أخضر سد أفق السماء " .

حينئذ مد العلى القدير يدا على صدر محمد ، و الأخرى على كتفه دليل الرضى و القبول . و فرض الله على أمته خمسين صلاة فى كل يوم و ليلة . و رجع بها محمد حتى لقى موسى ، فحذره موسى و قال : ارجع الى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك . فأخذ محمد يطوف بين الله و موسى ، حتى خفف الله الفريضة الى خمس مرات فى اليوم . أخيرا نزل محمد على المعراج الى الأرض ، و امتطى البراق الى مكة . " رواه الشيخان . و روى الحاكم فى ( المستدرك ) عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلعم رأيت ربى عز و جل " ( الجلالان ) .

1 – تلك هى قصة الاسراء و المعراج فى الحديث و السيرة و التفسير . أصحيح ان النبى الصادق الأمين قد رواها ؟ ظاهرها يدل عليها : إنها من الاسرائيليات التى تزخر بها كتب اليهود المنحولة .
نعرف أن الملاك روح لا جسد له ، أو هو " من نار " كما يقول القرآن . فكيف يكون لعزرائيل رأس ، ما بين العينين فيه مسيرة سبعين ألف يوم ؟ و ما هذا الملاك الذى نصفه من نار و نصفه من ثلج ؟ و ذاك الملاك الذى هو أضخم من الأرض كلها ، و له سبعون ألف رأس ، فى كل رأس سبعون ألف فم ، فى كل فم سبعون ألف لسان ، و كل لسان ينطق بسبعين ألف لغة ، و من كل لغة بسبعين ألف لهجة ؟ ! و ما هو هذا البراق " الدابة فوق الحمار و دون البغل ، و له أجنحة كأجنحة النسر " ! و محمد يربط البراق " دابته بالحلقة التى كانت تربط بها الأنبياء " : و نعرف من التاريخ أنه لم يكن فى زمن محمد لا هيكل و لا حلقة ، بل أطلال على أطلال . و حديث الشيخين يضع عيسى فى السماء الثانية مع يحيى ابن خالته ، و يوسف فى الثالثة ، و ادريس فى الرابعة ، و هارون فى الخامسة ، و موسى فى السادسة و ابراهيم فى السابعة . مع أن القرآن جمع " ابراهيم و موسى و عيسى " معا ( الشورى 13 ) ، و ميز عيسى عن سائر الرسل بأنه " كلمته ألقاها الى مريم و روح منه " ( النساء 171 ) فهل يكون كلمة الله و روح الله أدنى من سائر الرسل ، فى السماء الثانية ؟ ! و ما هو هذاالمعراج الحسى كالسلم يصل ما بين الأرض و السماء السابعة ؟ و هل يعقل أن يفرض الله على أمة محمد خمسين صلاة فى اليوم ؟ و اذا فرض الله فريضة فهل يراجعه العبد فيها ؟ لقد استذوق القوم دس " الاسرائيليات " و أخذوا يتغنون بها !

و يا ليتهم اكتفوا بالاسراء النبوى الروحى الذى حصل لبعض المرسلين كبولس الرسول الذى " أسرى به الى السماء الثالثة ، أبالجسد أم بدون جسد ، لست أعلم ، الله يعلم " ، " قد أسرى به الى الفردوس و سمع كلمات معجزة لا يحل لإنسان أن ينطق بها " ( 2 كور 12 : 1 – 4 ) . لكنهم ارادوا أن يستجمعوا لمحمد ما وزعه الله على جميع الأنبياء : كما صلى موسى و إيليا مع المسيح و شهدا له حين تجليه . و فاتهم تصريح القرآن : " إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى ... " !

2 – أما الاسراء و المعراج بحسب القرآن فقد اختلفوا فيها اختلافا كبيرا . قال الزمخشرى عن الحادث نفسه : " و اختلفوا فى وقت الاسراء . فقيل كان قبل الهجرة بسنة . و عن أنس و الحسن أنه كان قبل البعثة " . فما معنى المعجزة قبل البعثة ؟ و كيف يكون اسمى الوحى فى المعراج ، و لم يبعث محمد بعد ؟
" و اختلف فى أنه كان فى اليقظة أم فى المنام . فعن عائشة : " و الله ما فقد جسده ، و لكن عرج بروحه " . و عن معاوية أنه عرج بروحه . و عن الحسن كان فى المنام رؤيا رآها . و أكثر الأقاويل بخلاف ذلك " – و هذه الخلافات تثير الشبهات على الحادث نفسه .

و قال الاستاذ دروزة فى هل يصح اعتبار الاسراء كما وصفه القرآن معجزة : " و اذا ما دققنا فى مدى آية الاسراء ، وجدنا أن الاسراء النبوى الذى أشارت اليه الآية لم يكن جوابا على تحد ، و انما كان حادثا خاصا بالنبى صلعم ليريه من آياته . و أنه لم يدركه و لم يشعر به غيره . و استطعنا بالتالى أن نقول : إنه لا يدخل فى مدى اصطلاح المعجزة ، و لا يصح أن يعد و الحالة هذه ناقضا للموقف السلبى العام . و نصل الى النتيجة نفسها إذا ما دققنا فى مدى آيات ( النجم 13 – 18 ) التى قال بعض المفسرين إنها تضمنت خبر المعراج النبوى . و هذا بغض النظر عما هناك من أقوال و روايات مختلفة فى كيفية و ظروف الحادثتين . حيث هناك روايات بأن كليهما رؤيا منامية ، أو أنهما كانا فى اليقظة و الجسد و الروح أو بالروح دون الجسد . أو بأن الاسراء كان باليقظة و الجسد و الروح ، دون المعراج الذى كان مناما أو كان بالروح . أو بأن حادث المعراج النبوى لم يقع ، و انما الواقع الثابت هو حادث الاسراء ، أو بأن الاسراء كان فى وقت ، و المعراج فى وقت آخر ، أو بأنهما كانا فى ظرف واحد . و بأنهما وقعا فى أوائل البعثة ، و فى أواسطها ، بل هناك قول بأنهما وقعا قبل البعثة بسنة " .

إن الخلاف قائم فى أساس الحادث و فهمه ، فهو مشبوه ، و لا تقوم معجزة على مشبوه . و القرآن لا يذكر المعراج ، و لا يجعل الاسراء الليلى معجزة له .

3 – و عندنا أن الدلائل القرآنية تنقض المعجزة فى الحادث ، و تنفى الحادث نفسه بمعناه الحسى .

النص يقول حرفيا : " سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصا " . فالتعبير " أسرى ليلا " يدل على أنه " رؤيا منامية " ، لا حادث تاريخى . و التعبير الآخر " الى المسجد الاقصا " ينقضه التاريخ العام ، فجميع التواريخ تشهد بأنه لم يكن فى بيت المقدس ، على أيام محمد ، مسجد أقصى غير كنائس النصارى . و ما يسمى " المسجد الاقصى " بدأ بناءه عبد الملك بن مروان . فإن هيكل سليمان ، الى الغرب من الصخرة الشهيرة ، كان قد هدمه الرومان فى القرن الأول الميلادى ، فى حرب السبعين ، و لم تقم له قائمة ، حتى بناه بنو أمية . فإلى أى مسجد أسرى بمحمد ؟ هل أسرى به الى كنائس المسيحيين ، و لم يكن فى بيت المقدس حينئذ سواها ، ليرى فيها " من آيات ربه الكبرى " ؟
و اذا كان لالااسراء فى الآية أساس لغوى ، فليس فى آيات ( النجم 13 – 18 ) من أساس للمعراج فى الاطلاق : فإنها تصف نزول القرآن على محمد فى غار حراء ، فى " ليلة مباركة " ، " ليلة القدر " ، " من شهر رمضان " – فالقرآن كله ينقض قصة المعراج . " تنزيل رب العالمين ، نزل به الروح الأمين " ( الشعراء 192 – 193 ) بوسيط ووسط . فالتعابير الحرفية تنقض تعابير العروج و المعراج . و ما توهموه فيها من عروج و معراج تنقضه الآية فى سورة الاسراء : " أو ترقى فى السماء : و لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه ! – قل : سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا " ( 93 ) . فتحديهم له ، و اقراره بعجزه يقضيان قضاء مبرما على أسطورة المعراج ، بصريح القرآن . و القرآن نفسه يشترك فى تعجيز محمد عن أى فكرة عروج و معراج : " و ان كان كبر عليك اعراضهم ، فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى الأرض ، أو سلما فى السماء ، فتأتيهم بآية " ( الانعام 35 ) – فافعل : المعنى أنك لا تستطيع ذلك " ( الجلالان ) . قوله : " سلما فى السماء " هو تعريف حرفى بالمعراج ، و نقض مبرم لحدوثه.

و القرآن نفسه يعتبر أن " الاسراء " كان " رؤيا للفتنة " و التخويف ، مثل رؤيا شجرة الزقوم فى قعر الجحيم : " و ما جعلنا الرؤيا التى أريناك إلا فتنة للناسو الشجرة الملعونة فى القرآن . و نخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا " ( الاسراء 60 ) .

ففى السورة كلها ليس من رؤيا إلا " أسرى ليلا " ، فالاشارة فى الآية ( 60 ) تعود الى هذا الاسراء الذى تصفه السورة " برؤيا منامية " ، فليست بحادث تاريخى . يزيد ذلك يقينا مقابلتها مع رؤيا شجرة الزقوم فى قعر الجحيم ، و كلاهما رؤيا للتخويف ، لا للتحقيق : " و تخوفهم " . أبعد صريح القرآن ، نجرؤ على إقامة الأساطير ؟ ! و قوله " رؤيا ، و نخوفهم " يجعل تعبير " أسرى بعبده ليلا " تعبيرا مجازيا ، لا أمرا واقعيا .

و جل ما يقال فى آية الاسراء انها " رؤيا منامية " كالرؤيا المنامية التى رآها فى المدينة بدخوله الحرم : " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق : لتدخلن المسجد الحرام ، إن شاء الله ، آمنين محلقين روؤسكم و مقصرين ، لا تخافون " ( الفتح 27 ) . فكلاهما رؤيا منام ؟ لكن القرآن يصرح بأن الله " صدق رسوله الرؤيا بالحق " أى بالواقع فى دخوله مكة . لكن القرآن لا يصرح أبدا بتحقيق رؤيا الاسراء ، فظلت طيف ليل .

و ليس لتلك الرؤيا المنامية معنى المعجزة و لا معنى المكاشفة .
فلو كان لآية الاسراء معنى المعجزة لكان النبى أعطاها كمعجزة كلما تحدوه بمعجزة ، و طالما تحدوه . و السورة نفسها ترد على تحدياتهم بمعجزة ( 90 – 93 ) بالاقرار بالعجز عن كل معجزة : " قل : سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا " ( 93 ) و السورة نفسها تعلن منع المعجزة مبدئيا عن محمد : " و ما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون " ( 59 ) . فهذان المنع الربانى و العجز المحمدى عن كل معجزة برهان قاطع أن ليس فى " الاسراء " من معجزة . فسورة الاسراء نفسها تنفى الاعجاز فى الحادث ، و المعنى الحسى فيه و ليس فى " الاسراء " أيضا شىء من معنى المشاهدة أو المكاشفة ، فى قوله : " لنريه من آياتنا " ( الاسراء 1 ) ، " لقد رأى من آيات ربه الكبرى " ( النجم 18 ) . فما رواه الحاكم فى ( المستدرك ) عن ابن عباس : " قال رسول الله صلعم رأيت ربى عز و جل " ، فإن عائشة تكذبه تكذيبا قاطعا ، باسم القرآن نفسه : " من قال إن محمدا رأى ربه فقد كذب : ألا ترى إلى قوله : و لا تدركه الأبصار " ! و القرآن كله " تنزيل " من " لوح محفوظ " بواسطة جبريل : فهو تنزيل بوسيط ووسط ، لا وحى مباشر ، و لا تكليم ، و لا كشف ، و لا مشاهدة .

فليس فى رؤيا " آياتنا " ( الاسراء 1 ) أو رؤيا " آيات ربه الكبرى " شىء من معنى المشاهدة أو المكاشفة فى عالم الغيب ، أنما تقصد آيات عالم الشهادة أى الكون و الخلق ، كما هو الاسلوب المتواتر فى القرآن ، " اسلوب لفت النظر إلى الكون و ما فيه من آيات باهرة ، و البرهنة بها على وجود الله " و توحيده ، كما يقول دروزة ، أو كما يصرح القرآن نفسه : " سنريهم آياتنا فى الآفاق و فى انفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " ( فصلت 53 ) . و أشد من ذلك وقعا أن فى السورة نفسها عتابا لمحمد بأنه كاد يركن " شيئا قليلا " الى فتنة المشركين له عن الوحى ( الاسراء 73- 75 ) ، و الى فتنتهم له عن التوحيد الخالص ( 110 – 111 ) ، فهذا الواقع المزدوج المرير لا يتفق مع المشاهدة أو المكاشفة " لآيات الله الكبرى " فى ذاته أو فى ملكوته السماوى ، و لا مع اسراء أو معراج !

و هناك واقع قرآنى لا يفطنون له : إن آية الاسراء نفسها لا تمت بصلة الى السورة ، فهى لا تمت الى ما بعدها بصلة ، حيث الآية التالية تبدأ قصة موسى . و روى الآية ذاته يختلف عن روى السورة كلها . و اختلافهم فى زمن حدوث " الاسراء " دليل على أن آيته ملصقة بالسورة . يؤيد ذلك أن آية الاسراء لا تمت أيضا الى ما قبلها بصلة ، لا فى النسق الحالى ( بعد سورة النحل ) ، و لا فى ترتيب النزول ( بعد سورة القصص ) . فآية الاسراء معلقة بالسورة تعليقا .

هل لنا أن نذهب الى أكثر من ذلك ؟ سمعت من بعض شيوخ العلم أن الحجاج بن يوسف ، عميل بنى أمية ، و الذى تم آخر اصدار للقرآن على يده – و ما أدراك ما الحجاج ! – قد يكون هو الذى دس الاسراء على السورة ، عند اصدار القرآن و إتلاف النسخ العثمانية ، ليصرف حج أهل الشام الى بيت المقدس ، عن مكة المكرمة حيث كانت الفتنة تفتنهم عن بنى أمية . و قد كانت السورة تسمى " بنى اسرائيل " كما فى الاية التى تستفتح قصص موسى ( 2 ) ، على ما نقل البخارى عن ابن مسعود : " قال النبى صلعم ان بنى اسرائيل و الكهف و مريم و طه و الأنبياء هن من العتاق الأول ، و هن من تلادى " 1 فصارت تسمى " أسرى " أو " الاسراء " . و نحن نقول : هذا تخريج قد يكون له دلائل ، لكن ليست له أخبار ثابتة .

فمن الثابت ، بالبراهين القرآنية التى قدمنا ، أن ليس فى آية الاسراء معجزة ، و لا حادث تاريخى . إنما " الاسراء " بنص الآية نفسها " رؤيا منامية " لم يحققها الواقع و التاريخ ، كما حقق رؤيا دخول مكة يوم الفتح الاعظم . و لا يقوم اعجاز التنزيل و لا معجزته على " رؤيا منامية " . و جل ما فى القصة أنها تعبير مجازى لاتجاه محمد فى دعوته الى " بيت المقدس ، مهبط الوحى ، و متعبد الأنبياء " .


قديم 01-02-2007, 03:04 PM   #3

said_obc4 غير متواجد حالياً
 
الصورة الرمزية said_obc4
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: بين الناس
المشاركات: 1,138
معدل تقييم المستوى: 21
said_obc4 قلم جديد

عرض ألبوم said_obc4

الإضافة

 خدمة إضافة مواضيعك ومشاركاتك  إلى المفضلة وإلى محركات البحث العالمية _ أضغط وفتح الرابط في لسان جديد وأختر ما يناسبك   

 

ملفي الشخصي  إرسال رسالة خاصة  أضفني كصديق

ثالثا : معجزة الغار

جاء فى سورة ( التوبة – براءة ) قوله : " إلا تنصروه فقد نصره الله ، إذ أخرجه الذين كفروا ، ثانى اثنين ، إذ هما فى الغار ، إذ يقول لصاحبه : لا تحزن إن الله معنا . فأنزل الله سكينته عليه ، و أيده بجنود لم تروها . و جعل كلمة الذين كفروا السفلى . و كلمة الله هى العليا . و الله عزيز حكيم " ( 40 ) . ففى الآية إشارة الى حادث اختفاء الرسول مع أبى بكر ، فى غار " ثور " ، جبل الى الجنوب من مكة ، فى طريق هجرتهما الى المدينة .

و فى سورة ( الانفال ) فسر عناية الله بالنبى بقوله : " و اذ يمكر الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك . و يمكرون و يمكر الله ، و الله خير الماكرين " ( 30 ) . فقد أنجى الله محمدا بعنايته الخاصة . و ليس فى الآيتين ذكر لمعجزات حسية جرت على فم الغار لحجب من فيه عن أعين المطاردين .

و قوله : " ايده بجنود لم تروها " يكفى لإبعاد كل معجزة حسية . لكن بعض أهل الحديث أتوا بجنود من الله محسوسة ملموسة : كنسيج العنكبوت على باب الغار ، و نماء شجرة على فمه ، و بيض الحمائم فيها . لكن السنن الصحاح لم يرد فيها ذكر لشىء من ذلك .

و نجاة محمد و صاحبه من المطاردة انما كان لمهارة محمد و صاحبه أبى بكر فى ذلك . جاء فى السيرة لابن هشام : أن النبى يوم هجرته من مكة أضجع عليا على فراشه ببردته ليوهم الناس انه لم يذهب . و أمر أبو بكر مولاه عامر بن فهيرة أن يرعى غنمه نهاره ، ثم يريحها عليهما اذا أمسى ، فى الغار ، كما امر ابنه عبد الله أن يستطيع لهما أخبار قريش ، ثم يأتيهما اذا أمسى فيقص عليهما ما علم منها . فاذا غدا عبد الله من عندهما الى مكة عفى الراعى عامر بآثار الغنم على آثار عبد الله ابن أبى بكر . هكذا " يمكرون ، و يمكر الله ، و الله خير الماكرين " . و حماية الله لمحمد فى الغار ، " بجنود لم تروها " ، ليس حادثا مشهودا يمكن التحدى به كمعجزة ، بنص القرآن القاطع .

و هنا تسعفنا السنن الصحيحة ، و سيرة ابن هشام التى وضعت بعد مئتى عام من الحادث : فجميعها لا تذكر شيئا من المعجزات الثلاث التى اختلقوها .

و لو أن القرآن نفسه علم فى الأمر معجزة لنوه بها كلما تحدوه بمعجزة ، و لما سكت عنها الى آخر سورة ( التوبة – براءة 40 ) . و ينسون على الدوام ان المعجزات منعت عن محمد منعا مبدئيا مطلقا ( الاسراء 59 ) ، و امتنعت عليه امتناعا واقعيا مطلقا ( الاسراء 93 ) .

لذلك يرى العلماء ، و منهم الاستا دروزة ، أن ليس فى حادث الغار من معجزة ، انما هو عناية ربانية : " و الآية ( براءة 40 ) تتضمن التنويه بالعناية الربانية بالنبى أولا ، و بما كان من رباطة جأشه فى هذا الموقف العصيب ثانيا ، ثم بما كان من أثر إفلاته ، و نجاحه ، و التحاقه بالمدينة ، فى قوة الاسلام و انتشاره و كبت اعدائه " .

فليس فى الحادث عنصر من أركان المعجزة : لا حادث مشهود ، و لا معجزة معهود ، و لا تحد مقصود . إنما هى حاجة الأمة للخوارق لإثبات النبوة بالمعجزة ، لم يجدوها فخرقوها . و الاساطير تحط من هيبة النبوة ، و لا ترفعها .


قديم 01-02-2007, 03:04 PM   #4

said_obc4 غير متواجد حالياً
 
الصورة الرمزية said_obc4
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: بين الناس
المشاركات: 1,138
معدل تقييم المستوى: 21
said_obc4 قلم جديد

عرض ألبوم said_obc4

الإضافة

 خدمة إضافة مواضيعك ومشاركاتك  إلى المفضلة وإلى محركات البحث العالمية _ أضغط وفتح الرابط في لسان جديد وأختر ما يناسبك   

 

ملفي الشخصي  إرسال رسالة خاصة  أضفني كصديق

رابعا : معجزة " الرمى " فى بدر

- نزلت سورة ( الانفال ) فى ملابسات غزوة بدر ، التى كانت أول نصر فى الاسلام . و جاء فى وصفها :
" و إذا يعدكم الله احدى الطائفتين أنها لكم ، و تودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم و يريد الله أن يحق الحق بكلماته و يقطع دابر الكافرين ( 7 ) .

" إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم : انى أمدكم بألف من الملائكة مردفين : و ما جعله الله إلا بشرى ، و لتطمئن قلوبكم . و ما النصر إلا من عند الله … ( 9 – 10 ) . " إذا يغشيكم النعاس أمنة منه ،" و ينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به و يذهب عنكم رجز الشيطان و ليربط قلوبكم و يثبت به الأقدام ( 11 ) .

" إذ يوحى ربك الى الملائكة : إنى معكم فثبتوا الذين امنوا ، سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب . فاضربوا فوق الاعناق ، و اضربوا منهم كل بنان ( 12 ) .

" فلم تقتلوهم ، و لكن الله قتلهم ! و ما رميت ، و لكن الله رمى ، و ليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا : ان الله سميع عليم ( 17 ) .

" إذ يريكهم الله فى منامك قليلا ، و لو أراكم كثيرا لفشلتم و لتنازعتم فى الامر ( 43 ) .
" و إذ يريكموهم ، إذ التقيتم فى اعينكم قليلا و يقللكم فى اعينهم ، ليقضى الله امرا كان مفعولا . و الى الله ترجع الأمور " ( 44 ) .

فى هذا الوصف القرآنى لمعركة بدر رأى المفسرون الأقدمون فى قوله : " و ما رميت إذ رميت ، لكن الله رمى " معجزة قال الجلالان : " و ما رميت يا محمد أعين القوم اذ رميت بالحصى ، لأن كفا من الحصى لا يملأ عيون الجيش الكثير برمته بشر ( و لكن الله رمى بإيصال ذلك اليهم ، فعل ذلك ليقهر الكافرين " .

و قال البيضاوى : " روى أنه لما طلعت قريش من العقنقل قال صلعم : هذه قريش جاءت بخيلائها و فخرها يكذبون رسولك : اللهم انى اسألك ما وعدتنى . فأتاه جبريل و قال له : خذ قبضة من تراب فارمهم بها . فلما التقى الجمعان تناول كفا من الحصباء ، فرمى بها فى وجوههم و قال : شاهت الوجوه ! فلم يبق مشرك إلا شغل بعينه ، فانهزموا ، و ردفهم المؤمنون يقتلونهم و يأسرونهم .

" ثم لما أنصرافوا أقبلوا على التفاخر ، فيقول الرجل : قتلت و أسرت ! فنزلت : ( و ما رميت ) يا محمد ( إذ رميت ) أتيت بصورة الرمى ( و لكن الله رمى ) أتى بما هو غاية الرمى ، فأوصلها الى أعينهم جميعا ، حتى انهزموا و تمكنتم من قطع دابراهم .

" و قيل : معناه ما رميت بالرعب إذ رميت بالحصباء ، و لكن الله رمى بالرعب فى قلوبهم .

" و قيل : إنه نزل فى طعنة طعن بها أبى بن خلف يوم أحد ، و لم يخرج منه دم ، فجعل يخور حتى مات . أو رمية سهم رماه يوم حنين نحو الحصن ، فأصاب ابن أبى الحقيق على فراشه . و الجمهور على الأول " .

و أنت ترى اختلاف القوم أولاً بموضوع الرمى هل هو حصباء ، أم طعنة سيف ، أم رمية سهم ، و ثانيا فى زمن الحادث ، هل كان فى بدر أم فى أحد أم فى خيبر ، أم فى حنين . و ثالثا هل كانت الحصباء التى رمى بها من الأرض أم من السماء ؟ بعضهم قال : من الأرض ، و بعضهم من السماء كما " روى ابن جرير ( الطبرى ) و ابن أبى حاتم و الطبرانى عن حكيم بن حزام قال : لما كان يوم بدر سمعنا صوتا وقع من السماء الى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت فى طست . و رمى رسول الله صلعم بتلك الحصباء فانهزمنا . فذلك قوله ( و ما رميت اذ رميت ) . و أخرج أبو الشيخ نحوه عن جابر و ابن عباس و لابن جرير من وجه آخر مرسلا مثله ( أسباب النزول ، للسيوطى ) .
فترى تهافت التخريج و التفسير .

لكن ليس للحادث المعنى المعجز الذى يتوهمون : فرمى الحصباء فى وجه العدو ، مع الهتاف بالمعركة : " شاهت الوجوه " ! هو اشارة الى الزحف و الهجوم ، على عادة القوم . فهجم المؤمنون و هم قلة ، على قريش و هم كثرة ، فهزموهم شر هزيمة ، لأنها كانت فى نظر المسلمين مسألة حياة أو موت استبسلوا فى سبيلها حتى الاستشهاد .

فليس للحادث معنى المعجزة ، و ليس فيه عنصر من أركان المعجزة : فلا الحادث عمل معجز ، و لا سبقه تحد ليكون له صفة المعجزة ، و القرآن نفسه لم ير فى الحادث معجزة له . ففى السورة نفسها يتحدونه بمعجزة " إذ قالوا : اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ! أو أئتنا بعذاب أليم " ( 32 ) .

فلا يرد عليهم القرآن بمعجزة ، و لا يقدم لهم معركة بدر ، و حادث الرمى ، كمعجزة . و فى نظر المشركين ، لا معجزة و لا اعجاز : " و اذا تتلى عليهم آياتنا قالوا : لو نشاء لقلنا مثل هذا : إن هذا الا أساطير الأولين " ( الانفال 31 ) .

و فات القوم تحليل الوصف القرآنى كله لمعركة بدر . إنه وصف صوفى يرى يد الله فى أحداثها ، و تدخل الله و ملائكته فى وقائعها . و ما قصة " الرمى " إلا إحدى هذه الرؤى الصوفية للمعركة :
إمدادهم " بألف من الملائكة مردفين أى مترادفين متتابعين يردف بعضهم بعضا ، وعدهم بها أولا ثم صارت ثلاثة آلاف ، ثم خمسة كما فى آل عمران " ( الجلالان ). و هذا التفاوت فى تحقيق عدد الملائكة دليل على الرؤيا الصوفية ، لا على الرؤية الواقعية .

و النعاس الذى " يغشاهم أمنة " مما حصل لهم من الخوف قبل المعركة هو أيضا عناية ربانية .

و المطر الذى ينزل عليهم فجأة ليستعيضوا به عن ماء بدر هو أيضا تدخل ربانى .
ثم وحى الله فى أثناء المعركة للملائكة بإلقاء الرعب فى قلوب المشركين ، و أمر الله إلى ملائكته ليضربوا المشركين فوق الاعناق و كل بنان . و هذا هو الحديث الغيبى كأنه محسوس !

ثم رؤيا محمد للمشركين فى المنام قليلا كى لا يفشل قومه من كثرة عددهم !
ثم ، فى أثناء المعركة ، يتدخل الله مع الجيش بالرؤيا ليرى المسلمين عدوهم قليلا و يرى المشركين عدوهم كثيرا ليتم القتال و النصر . فالرؤيا الغيبية تصبح شاملة .

فى هذا الجو الحماسى من الرؤى الصوفية لأحداث المعركة ، يجب أن نفهم مقالة الرمى : " و ما رميت ، إذ رميت ، و لكن الله رمى " ، مهما كان موضوع الرمى . فهى مثل قوله فى الآية نفسها : " فلم تقتلوهم و لكن الله قتلهم " ! فهو رد على تفاخرهم بعد المعركة ، حيث " كان الرجل يقول : قتلت و أسرت " ! فقد قتل من قتل ، لكن فى حقيقة الأمر " الى الله ترجع الأمور " ( 44 ) . على ضوء هذا المبدأ فسر القرآن أحداث المعركة و معنى " الرمى بالحصباء " ، و هو عمل مألوف إشارة الى الهجوم .

فليس فى هذه الأحداث كلها المشهودة و الغيبية من حادث معجز – و الأحداث الغيبية المقرونة بالمشهودة برهان قاطع على أنها تحليل صوفى للمعركة .

فليس للرمى بالحصباء من معنى المعجزة شىء ! و لا من أركان المعجزة شىء! فلم يأت الرمى جوابا على تحد بالمعجزة ، و فى السورة عينها لما تحدوه بمعجزة لم يرد عليهم " بمعجزة الرمى " !


قديم 01-02-2007, 03:05 PM   #5

said_obc4 غير متواجد حالياً
 
الصورة الرمزية said_obc4
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: بين الناس
المشاركات: 1,138
معدل تقييم المستوى: 21
said_obc4 قلم جديد

عرض ألبوم said_obc4

الإضافة

 خدمة إضافة مواضيعك ومشاركاتك  إلى المفضلة وإلى محركات البحث العالمية _ أضغط وفتح الرابط في لسان جديد وأختر ما يناسبك   

 

ملفي الشخصي  إرسال رسالة خاصة  أضفني كصديق

خامسا : معجزة انشقاق القمر


رأى بعضهم فى مطلع سورة ( القمر ) معجزة خارقة : " اقتربت الساعة ! و انشق القمر ! و إن يروا آية يعرضوا و يقولوا : سحر مستمر " ! ( 1 – 2 ) .

جاء الحديث فوثق الخبر ، فتداولته الكتب الصحاح . و صحيح البخارى يجعل المعجزة بناء على طلب الكفار . و مسند أحمد يذكر المعجزة لكن لا يشير الى طلب الكفار لها ، فهى عنده خالية من عنصر التحدى . و أكثر الروايات تؤيد أحمد فى مسنده .

و فى حديث البخارى أن أهل مكة سألوا محمدا آية فانشق القمر بمكة مرتين ! إنما حرف الآية يقول : " أتت الساعة و انشق القمر " . فانشقاق القمر مرتبط بقدوم الساعة . و ان " الساعة " فى لغة الكتاب ، و فى لغة القرآن ، كناية عن يوم الدين . و انشقاق القمر من أشراط الساعة ؟ فليس هو حادث يجرى فى حياة الرسول ، هذا بنص القرآن القاطع .

قال القرطبى فى تفسيره : " قال قوم : لم يقع انشقاق القمر بعد . و هو منتظر . أى اقترب قيام الساعة و انشقاق القمر . و أن الساعة إذاقامت انشقت السماء بما فيها من القمر و غيره . و كذا قال القشيرى . و ذكر الماوردى : ان هذا قول الجمهور. وقال : لأنه اذا انشق ما بقى أحد إلا رآه ، لأنه آية و الناس فى الآيات سواء . و قال الحسن : اقتربت الساعة ، فإذا جاءت انشق القمر بعد النفخة الثانية … و قيل : " و انشق القمر " أى وضح الأمر و ظهر ، و العرب تضرب بالقمر مثلا فيما وضح . و قيل : انشقاق القمر هو انشقاق الظلمة عنه بطلوعه فى أثنائها ، كما يسمى الصبح فلقا لانفلاق الظلمة عنه " .

ففى نظر المفسرين المدركين ، تعبير " انشق القمر " إما حقيقى ، و هو من أشراط الساعة فى اليوم الآخر ، و إما مجازى فليس فيه من حادث طبيعى .

و قال محمد عبد الله السمان 1 : " و لو سلمنا جدلا بأن الانشقاق قد حدث ، فهل من العقل و المنطق بألا ترى الدنيا بأسرها هذا الانشقاق ! لأن القمر للدنيا كلها و ليس لمكة وحدها ، إن هذا حدث ضخم ، و ليس بالأمر الهين اليسير . و لو حدث حقا لكان على الأقل دونته كتب التاريخ المعاصر ، و تغنى به الشعراء المعاصرون و ما كثرهم فى جزيرة العرب يومئذ " .

و نقول : لو حدث شىء من مثل ذلك ، لآمن العرب من دون جهاد و قتال ، و لعرفه الفرس و الروم و آمنوا بالنبى العربى ، من دون فتوحات و حروب !

لا يسعنا إذن أن رنى فى الآية القرآنية ، على نقيض حرفها و معنااها ، حادثا تاريخيا جرى على يد محمد معجزة له ! فهذا يناقض علم الفلك ، و ارتباط عالمنا الشمسى بجاذبية واحدة ، و ارتباط هذه الجاذبية الشمسية بالجاذبية الكونية . و لنفكر فى ما يترتب على انشقاق القمر من احداث و أخطار فى مدار القمر كما فى مدار الأرض ، فى الهواء كما فى البحر ، فى النبات و الحيوان و الانسان .

إن انشقاق القمر شرط من اشراط الساعة : هذا كل ما فى آية القرآن . و من الظلم للقرآن و العقل و العلم أن ننسبللقرآن ما هو منه براء .

تلك نماذج خمسة من المعجزات التى يستنبطونها للنبوة فى القرآن ، و تهافتها فى ذاتها يقضى عليها قضاء مبرما . إنما هى الحماسة التى تدفع بالشعب و من يجاريه من العلماء بالحديث و التفسير ، الى استنباط معجزات من " آيات متشابهات " فى القرآن ، لأنهم يشعرون بالفطرة ، مثل أهل مكة أنفسهم ، أن المعجزة دليل النبوة الأوحد ، " سنة الأنبياء الأولين " ، " السلطان المبين " من لدن الله ، و انه لا نبوة بدون معجزة . فإذا لم يجدوها فى القرآن خرقوها بالحديث و التفسير .

و صريح القرآن هو بمنع المعجزة عن محمد منعا مبدئيا مطلقا ( الاسراء 59 ) ، و امتناع المعجزة عنه امتناعا واقعيا مطلقا ( الاسراء 93 ) . لذلك وقف المعتزلة قديما بوجه الحماسة الشعبية تجاه أهل الكتاب ، و حماسة المحدثين و المفسرين ، بإعلانهم : لم يجعل الله القرآن دليل النبوة . و علماء العصر فى التفسير و السيرة ، اضطروا إلى أن يعلنوا موقف القرآن السلبى من كل معجزة ، و أن يصرحوا مثل الاستاذ دروزة كما نقلنا : " إن حكمة الله اقتضت أن لا تكون الخوارق دعامة سيدنا محمد عليه السلام ، و برهانا على صحة رسالته و صدق دعوته "
أجل لم " يذكر القرآن لمحمد معجزات " على الاطلاق .


قديم 01-04-2007, 07:37 PM   #6
أبو .أمين
ضــيــف

 
الصورة الرمزية أبو .أمين
 
المشاركات: n/a

عرض ألبوم أبو .أمين

الإضافة

 خدمة إضافة مواضيعك ومشاركاتك  إلى المفضلة وإلى محركات البحث العالمية _ أضغط وفتح الرابط في لسان جديد وأختر ما يناسبك   

 

ملفي الشخصي  إرسال رسالة خاصة  أضفني كصديق

[align=center][/align]


إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد مواضيع قسم الـقـسـم ألإسـلامـي

ارجو ان يكون ردك على الموضوع بصيغه جميله تعبر عن شخصيتك الغاليه عندنا يا غير مسجل

قالوا ذكر القرآن لمحمد معجزات



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
معجزات الاسلام(فيديو) رشيد برادة منتدى البرامج والصوتيات الإسلامية 2 01-04-2010 09:51 PM
معجزات الأنبياء ام علي الـقـسـم ألإسـلامـي 3 06-18-2008 12:58 PM
معجزات الأنبياء ام علي الـقـسـم ألإسـلامـي 3 05-27-2008 08:19 PM
من معجزات القرآن على هذا الزمان ..! casawi الـقـسـم ألإسـلامـي 5 03-28-2008 05:58 PM
برنامج معجزات الأنبياء azizmaroc الـقـسـم ألإسـلامـي 5 05-18-2007 06:55 PM


بحث قوقل
 

الموقع غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء فعلى كل شخص تحمل مسؤلية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وإعطاء معلومات موقعه المشاركات والمواضيع تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة رأي القلم الدهبي ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ( ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر ) ::..:: تم التحقق بنجاح هذا الموقع من أخطاءXHTML Valid XHTML 1.0 Transitional


الساعة الآن 04:29 AM