
ماذا ,
لوجود ,
الله ,
الذي ,
التي ,
التعسف ,
الحب ,
الو ,
الطريق ,
رأسك ,
رائع ,
صغير ,
هلا ,
نشأ ولكل وجهة هو موليها
إننا لنعجب من طائر صغير غادر عشه مع انبلاج فجر يوم جديد، نراه وقد فرش جناحيه على بساط النسيم، رافعا رأسه الصغير ورافعا معه همته لأعلى بكل عزيمة البشر ينطلق محلقا في الأفق البعيد يخترق الغيم السابحات، يملأ صدره بأعذب النغمات، ثم ينشرها أغاريد عذبة تعطر الأجواء وتملأ الأسماع طربا وحداء.
نراه وهو يطير عند الأصيل أو في حد الهجير، نراه وهو يسير يلتقط الحب بمنقاره الصغير وقد يغدر به حيوان غادر، أو وهو على الغصن يقطف الثمر يجرحه طائر كاسر، يستعذب في رحلته لفح السموم باحثا عن لقمة عيش لصغاره مطعما ، أو منقبا عن أعواد صغيرة لعشه بانيا ، يقطع آلاف الأمتار مستميتا للوصول لما يريد، ثم لا تنظر إلا وقد عاد إلى بيته الصغير عند الغروب راضيا مسرورا ، أو تراه عندما تتعامد أشعة الشمس على رأسك هاويا من السماء ساقطا بين يديك وقد انقطع منه الوتين بعد أن رمته الشمس بلهيبها.
لم يكن بإمكان تلك الروح أن تهدأ ساعة قبل أن تصل للهدف المنشود الذي تحيا لأجله، هكذا يهدي الله المخلوقات إلى فلكها الذي تدور فيه وفق سنن محكمة.
وهكذا فكل مخلوق في هذا الكون لم يخلق أعمى البصيرة (( ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين )) .
إن الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان هي أن لكل إنسان هدفا قد رسمه في حياته يعيش كيما يبلغه ويسعد بنواله.
لذا كان من البديهة أن يسعى المرء ويجتهد في حياته للوصول لما يصبو إليه، فالهدف إذن ضرورة لابد منها في هذه الحياة، وإلا لتخبط الإنسان وسار سير الأعمى، والهدف للإنسان هو بمثابة البوصلة التي تهديك لسلوك الطرق الصحيحة مثل السفينة دونما بوصلة في عرض البحر تكون معرضة للهلاك.
الإنسان دونما هدف يسيره ويوجهه هو زيادة على وجه هذا الكوكب لا حاجة للبشرية لها، إن الله سبحانه وتعالى أراد لهذه الإنسانية الارتقاء والعلو، لذلك حدد لها الهدف الذي من أجله خلقت وبين لها بالعقل والمنطق لا بالتعسف والإجبار أن الخير كل الخير في السير على هذا الطريق الذي يصل بها إلى الغاية الكبرى، وصدق الله إذ يقول (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) .
ولعدم تحديد الهدف من الحياة، الناشئ عن خطأ في أصل التصور الصحيح للحياة، نشأت مشاكل عديدة مازالت البشرية ـ التي بمنأى عن روح الإسلام ـ إلى اليوم تجتر آلامها، وعلى رأسها المشاكل النفسية الناشئة من انعدام التصور الصحيح لهذه الحياة وعدم معرفة سبب وجودنا فيها ومهمتنا الموكولة إلينا في هذا الوجود والمشكلات المعاصرة، ومصيرنا ومصير الكون، والغاية من هذا التنظيم الرائع للكون ومن هذا الإبداع العجيب الدقيق المحكم للإنسان ولسائر الأحياء والكائنات لماذا وجد كل هذا بهذه الدقة والإحكام.
لذلك كان الإسلام يربي أبناءه دائما على أن يكونوا ذوي مسؤولية، لأنهم فهموا الغاية الكبرى ووعوا دورهم للوصول إليها، ،فجاءت التربية الإسلامية تربي الناشئ على أن ينظر إلى كل ساعات الحياة ولحظاتها على أنها أمانة في عنقه عليه أن يشغلها في الحنو، وتربيه على أن يجد لذة نفسية عظيمة كلما ساهم وسابق في عمل الخير أو منع الشر عن نفسه وأمته، فكل لحظة من حياته يتقرب فيها من إرضاء ربه هي متعة جديدة تشعره بالمزيد من قيمته عند الله الذي أوجده ليبلوه في هذه الحياة، ثم يجزيه الجزاء الأوفى، كما تشعره بأثره الطيب في المجتمع وفي البيئة وفي الكون والإنسانية (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور )) .
وقد جعل الله التسابق في الخيرات نابعا من نية الإنسان وهدفه ووجهته (( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات )) .
دمتم برعاية الله وحفظه
,g;g ,[im i, l,gdih lh`h g,[,] hggi hg`d hgjd hgjust hgpf hg, hg'vdr vHs; vhzu wydv igh kaH
