
[align=center]
جمال ألفاظ القرآن خطاب عذب تطرب له النفوس وتشتاق وقد قال أبو الطيب ...
لا تعذل المشتاق في أشواقه ***** حتى تكون حشاك في أحشاءه
وهذه باقة من زهور أرجو أن تكون إكليلا يوضع على الرأس فيزينه بل توضع في القلب فتنيره وتطفئ فيه كل ظلمة بإذن الله تعالى وما أجمل أن تفرغ أخي الكريم وأنت أيتها الأخت الكريمة كوبكما حتى تكون الاستفادة أعظم وأقرب للوصول إلى حيث أتمنى ...
جاء في معرض حديث ابراهيم عليه السلام قوله : ( وإذا مرضت فهو يشفين ) فانظر يا رعاك الله إلى قوله وإذا مرضت ألا ترى فيه سمو الخطاب النبوي وأدبه مع الله عز وجل فلم يقل عليه السلام وإذا أصابني الله بمرض بل قال وإذا مرضت فنسب المرض إلى نفسه مع أنه كان يتحدث قبلها فيقول ( الذي خلقني فهو يهدين ، والذي هو يطعمني ويسقين ) فلما أتى الحديث عن المرض قال إذا مرضت تأدبا مع الله مع أن الله هو الذي بيده كل شيء حتى المرض وغيره ولكنه أدب النبوة الذي جعل ابراهيم عليه السلام يتبوأ مكان الخلة ويكون إماما للموحدين على مر الزمان ...
نموذج آخر ...
( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) الأمر إليك ربي وأنت بيدك كل شيء هؤلاء هم عبادك وأنت أرحم بهم مني وأعلم بحالهم وأنا أعلم يقينا أن رحمتك سبقت غضبك وأنت فضلك وجودك يغلب عدلك فإليك الأمر كله وأنت العزيز في ملكك وجبروتك وصفاتك الحكيم في أمرك وقدرك وقضاءك ...
( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ) وأنّى لك أن أقول لهم غير ذلك وما أنا إلا عبدك تفضلت عليّ بالرسالة واصطفيتني من بين عبادك فسبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ...
( يا بني لا تيأسوا من روح الله ) أييأس أحد من روح الله أيقنط أحد من كرم الله وجوده لا والذي نفسي بيده فاطمئنوا وابشروا فإن الله أرحم بكم من أنفسكم ...
( قال ربي إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني لأكونن من الخاسرين ) يا رب أعوذ بجلال وجهك وعظيم سلطانك أن أسألك ما ليس لي به علم يا رب اغفر لي فإنما ظننت ابني من أهلي يا رب أتوب إليك فاقبلني واغفر لي وارحمني وإلا كنت من الخاسرين ...
( فأردت أن أعيبها ) ( فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ) ( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما )
الأمر كله بيد الله وما فعل الخضر عليه السلام ما فعل إلا بوحي من الله كما قال في آخر الأمر ( وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ) ولكنه حينما يأتي ليخبر موسى عليه السلام عن تفسير ما حدث يقول له فأردت أن أعيبها فينسب إرادة العيب لنفسه وينزه الله عنها تأدبا معه ويقول فأردنا حينما قتل الغلام تأدبا مع الله أيضا ثم يقول في الجدار ( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ) وفي هذا أيضا تأدبا مع الله وسموا في الخطاب يرقى بالنفس إلى أعلى منازل الإحسان وأعظم درجات العبودية ...
( أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) ما أجمل الخطاب وما أعظمه ( أني مسني الضر ) يا الله كيف ذلك يا أيوب وما هو الضر الذي مسك ومن قدره ، يا الله كيف يكون الأدب انظر إلى كلمة مسني أثمانية عشر عاما من البلاء وفقد المال والولد والصاحب وكل شيء يعبر عنها بكلمة مسني بالله عليكم ماذا سنفعل نحن لو أصيب أحدنا بشيء بسيط جدا مما أصيب به أيوب عليه السلام ، ثم تأمل أخي الحبيب قوله وأنت أرحم الراحمين في القرآن لم ينقل لنا غير هذا الدعاء ولكن انظر إلى النتيجة التي جاءت بعدها مباشرة ( فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى للعابدين ) وهذه النتيجة كانت على الفور فإن الفاء تدل على أن الأمر جاء مباشرة بعد الدعاء ...
وفي موضع آخر يقول أيوب أيضا ( رب إني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) وانظر حفظك الله إلى قوله مسني الشيطان ...
( رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير ) في هذه الآية أدب مع الله تعالى حتى في طلب العون فها هو موسى عليه السلام يثني على الله تعالى بنعمه وخيره وعظيم هباته التي أنزلها إليه ثم يقول ومع ذلك كله فإني ما زلت مفتقرا إليك وإلى كرمك وجودك وهذا أبلغ في المسألة ...
هذه قبسات من أدب النبوة في الخطاب القرآني لم أقصد منها الحصر وإنما ضرب أمثلة لهذا الأدب الراقي مع الله عز وجل سائلا الله أن ينفع بها وأن يفتح لها مغاليق القلوب ولعل لي عودة مع نوع آخر من أدب الخطاب القرآني ...[/align] منتديات القلم الذهبي تتقدم بالشكر لكاتب هدا الموضوع
,i],h Ygn hg'df lk hgr,g >>>
