القلم الذهبي

القلم الذهبي (https://www.hanaenet.com/vb/index.php)
-   المـنـتـدى الـــعــــام (https://www.hanaenet.com/vb/forumdisplay.php?f=3)
-   -   صمت من أجل غزة! (https://www.hanaenet.com/vb/showthread.php?t=7064)

jawal 03-15-2008 01:22 AM

صمت من أجل غزة!
 
صمت من أجل غزة!

http://www.hanaenet.com/vb/imgcache/4194.imgcache
صمت من أجل غزة!




الشاعر محمود درويش


تحيط خاصرتها بالألغام .. وتنفجر .. لا هو موت .. ولا هو انتحار
انه أسلوب غـزة فی إعلان جدارتها بالحياة
منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطاير شظايا قذائف
لا هو سحر ولا هو أعجوبة ، انه سلاح غـزة فی الدفاع عن بقائها وفی استنزاف العدو
ومنذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه .. مفتون بمغازلة الزمن .. إلا فی غـزة
لأن غـزة بعیدة عن أقاربها ولصیقة بالأعداء .. لأن غـزة جزیرة کلما انفجرت، وهی لا تکف عن الانفجار.
خدشت وجه العدو وکسرت أحلامه وصدته عن الرضا بالزمن .
لأن الزمن فی غـزة شيء آخر .. لأن الزمن فی غـزة ليس عنصراً محايداً
انه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل. لکنه يدفعهم إلى الانفجار والارتطام بالحقيقة.
الزمن هناک لا یأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ولکنه یجعلهم رجالاً فی أول لقاء مع العدو .
ليس الزمن فی غـزة استرخاء ولکنه اقتحام الظهيرة المشتعلة، لأن القيم فی غـزة تختلف .. تختلف .. تختلف، القيمة الوحيدة للإنسان المحتل هی مدى مقاومته للاحتلال... هذه هی المنافسة الوحيدة هناك.
وغـزة أدمنت معرفة هذه القيمة النبيلة القاسية .. لم تتعلمها من الکتب ولا من الدورات الدراسية العاجلة،
ولا من أبواق الدعاية العالية الصوت ولا من الأناشيد . لقد تعلمتها بالتجربة وحدها وبالعمل الذی لا يکون،
إلا من أجل الإعلان والصورة.
إن غـزة لا تباهى بأسلحتها وثوريتها وميزانيتها. انها تقدم لحمها المر وتتصرف بإرادتها وتسکب دمها
وغزة لا تتقن الخطابة .. ليس لغزة حنجرة ..مسام جلدها هی التی تتکلم عرقاً ودماً وحرائق .
من هنا يکرهها العدو حتى القتل . ويخافها حتى الجريمة . ويسعى إلى إغراقها فی البحر او فی الصحراء او فی الدم. من هنا يحبها أقاربها وأصدقاؤها على استحياء يصل إلى الغيرة والخوف أحياناً . لأن غزة هی الدرس الوحشي والنموذج المشرق للاعداء والاصدقاء على السواء .
ليست غزة أجمل المدن ..
ليس شاطئها أشد زرقة من شؤاطئ المدن العربية
وليس برتقالها أجمل برتقال على حوض البحر الأبيض .
وليست غزة أغنى المدن..
وليست أرقى المدن وليست أکبر المدن . ولکنها تعادل تاريخ أمة . لأنها أشد قبحاً فی عيون الأعداء، وفقراً وبؤساً وشراسة . لأنها أشدنا قدرة على تعکير مزاج العدو وراحته ، لأنها کابوسه ، لأنها برتقال ملغوم ، وأطفال بلا طفولة وشيوخ بلا شيخوخة، ونساء بلا رغبات، لأنها کذلک فهی أجملنا وأصفانا وأغنانا وأکثرنا جدارة بالحب.
نظلمها حين نبحث عن أشعارها فلا نشوهن جمال غزة ، أجمل ما فيها إنها خالية من الشعر، فی وقت حاولنا أن ننتصر فيه على العدو بالقصائد فصدقنا أنفسنا وابتهجنا حين رأينا العدو يترکنا نغنی .. وترکناه ينتصر ثم جفننا القصائد عن شفاهنا ، فرأينا العدو وقد أتم بناء المدن والحصون والشوارع.
ونظلم غزة حين نحولها إلى أسطورة لأننا سنکرهها حين نکتشف أنها ليست أکثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم، وحين نتساءل : ما الذی جعلها أسطورة ؟
سنحطم کل مرايانا ونبکی لو کانت فينا کرامة أو نلعنها لو رفضنا أن نثور على أنفسنا
ونظلم غزة لو مجدناها لأن الافتتان بها سيأخذنا إلى حد الانتظار، وغزة لا تجیء إلينا غزة لا تحررنا ليست لغزة خيول ولا طائرات ولا عصى سحرية ولا مکاتب فی العواصم، إن غزة تحرر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غزاتها فی وقت واحد وحین نلتقی بها – ذات حلم – ربما لن تعرفنا ، لأن غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبکاء على الديار
صحيح ان لغزة ظروفاً خاصة وتقاليد ثورية خاصة، ولکن سرها ليس لغزا : مقاومتها شعبية متلاحمة تعرف ماذا تريد (تريد طرد العدو من ثيابها )،، وعلاقة المقاومة فيها بالجماهير هی علاقة الجلد بالعظ . وليست علاقة المدرس بالطلبة.
لم تتحول المقاومة فی غزة إلى وظيفة و لم تتحول المقاومة فی غزة إلى مؤسسة.. لم تقبل وصاية أحد ولم تعلق مصيرها على توقیع أحد أو بصمة أحد،، ولا يهمها کثيراً أن نعرف اسمها وصورتها وفصاحتها لم تصدق أنها مادة إعلامية ، لم تتأهب لعدسات التصوير ولم تضع معجون الابتسام على وجهها .
لا هی تريد .. ولا نحن نريد.. من هنا تکون غزة تجارة خاسرة للسماسرة ومن هنا تکون کنزاً معنوياً واخلاقياً لا يقدر لکل العرب.
ومن جمال غزة أن أصواتنا لا تصل إليها لا شيء يشغلها ، لا شئ يدير قبضتها عن وجه العدو، لأشکال الحکم فی الدولة الفلسطينية التی سننشئها على الجانب الشرقی من القمر، أو على الجانب الغربی من المريخ حين یتم اکتشافه، إنها منکبة على الرفض.. الجوع والرفض والعطش والرفض التشرد والرفض التعذيب والرفض الحصار والرفض والموت والرفض.
قد ينتصر الأعداء على غزة (وقد ينتصر البحر الهائج على جزيرة قد يقطعون کل أشجارها)، قد يکسرون عظامها، قد يزرعون الدبابات فی أحشاء اطفالها ونسائها وقد يرمونها فی البحر أو الرمل أو الدم ولکنها لن تکرر الأکاذيب ولن تقول للغزاة: نعم
وستستمر فی الانفجار.. لا هو موت ولا هو انتحار ولکنه أسلوب غزة فی إعلان جدارتها بالحياة ...
وستستمر فی الانفجار.. لا هو موت ولا هو انتحار ولکنه أسلوب غزة فی إعلان جدارتها بالحياة .

azizmaroc 03-15-2008 02:57 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا هو موت ولا هو انتحار ولكنه
أسلوب غزة في اعلان جدارتها بالحياة . نعم إنه كذلك
بارك الله فيك جوال

jawal 03-17-2008 08:10 PM

شكرا لك أخي عزيز على مرورك الكريم وردك المشجع

نعم نحن معال ياغزة حتى النصر

تقبل تحياتي أخي

مع تحيات جــوال


الساعة الآن 09:12 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي

اختصار الروابط

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 13 14 15 16 17 18 19 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 42 43 44 45 46 47 48 56 58 63 65 66 69 70 76 77 84 85 86 88 91 95 104 106 111 112 118 119 120 122 123 124 128 137 138 139 141 143