القلم الذهبي

القلم الذهبي (https://www.hanaenet.com/vb/index.php)
-   الـقـسـم ألإسـلامـي (https://www.hanaenet.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   فضل الإصلاح بين الناس (https://www.hanaenet.com/vb/showthread.php?t=43437)

رشيد برادة 08-22-2025 10:48 AM

فضل الإصلاح بين الناس
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فمن الأعمال العظيمة التي حث عليها الإسلام ورغب فيها: الصلح بين الناس، فالإسلام دين المحبة، والاجتماع، والتآلف بين المسلمين، قال تعالى: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْl ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 114].

قال الإمام الطبري رحمه الله: أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ، قال: "هو الإصلاح بين المتباينين أو المختصمين بما أباح الله الإصلاح بينهما ليتراجعا إلى ما فيه الألفة واجتماع الكلمة على ما أذن الله وأمر به" [1].

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي يصلح بين الناس يكتب له أجرًا عظيمًا، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ؟" قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ" [2]. وفي رواية: "لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ" [3].

وبالإصلاح تحقق أخوة الإسلام، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الحجرات: 10].

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ؛ تَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ" [4].

ومعنى: تعدل بين الاثنين أي تصلح بين الاثنين، والإصلاح يشمل الصلح بين القبائل والأقارب والجيران والأزواج والعمال ومكفوليهم والآباء وأبنائهم، سواء كان ذلك في الأموال، أو الدماء، أو الأقوال والأفعال أو غير ذلك.

قال تعالى: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾ [النساء: 128].

والنبي صلى الله عليه وسلم ضرب المثل الأعلى في الصلح بين المسلمين، وهذه بعض الأمثلة: روى البخاري في صحيحه أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ" [5].

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّه لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟" فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّه، وَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ [6].

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث كعب ابن مالك رضي الله عنه أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ: "يَا كَعْبُ"، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ، قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ الله، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "قُمْ فَاقْضِهِ" [7].

قال ابن القيم رحمه الله: "فالصلح الجائز بين المسلمين هو الذي يعتمد فيه رضى الله سبحانه ورضى الخصمين، فهذا أعدل الصلح وأحقه، وهو يعتمد العلم والعدل فيكون المصلح عالمًا بالوقائع، عارفًا بالواجب، قاصدًا للعدل، فدرجة هذا أفضل من درجة الصائم القائم" [8].

وقد رخص الشارع بالكذب في الصلح لإزالة الوحشة بين المتخاصمين، وعودة المحبة والألفة بين المسلمين، روى البخاري ومسلم من حديث أم كلثوم رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا". زاد مسلم قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس كذبًا إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها [9].

قال الخطابي: "هذه أمور قد يضطر الإنسان فيها إلى زيادة القول ومجاوزة الصدق طلبًا للسلامة ودفعًا للضرر، وقد رخص في بعض الأحوال في اليسير من الفساد لما يرجى فيه من الإصلاح الكبير" [10].

"فأما الكذب في الحرب فهو أن يظهر في نفسه قوة ويتحدث بما يقوي به أصحابه ويكيد به عدوه، وأما الكذب بين الزوجين فمثل أن يعدها ويمنيها ويظهر لها من المحبة أكثر مما في نفسه لتصلح العلاقة بينهما وهي كذلك" [11].

ومن فوائد الصلح:
1- تحل المودة محل القطيعة، والمحبة محل الكراهية.
2- الإصلاح بين الناس يغرس في نفوسهم فضيلة العفو والمغفرة.
3- اكتساب الحسنات ورفع الدرجات.
4- تستقيم حياة المجتمع، ويتفرغ للعمل المثمر.
5- سعادة القلوب، وراحة النفوس من الشحناء والغل والحقد.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



الحواط 08-22-2025 02:21 PM

رد: فضل الإصلاح بين الناس
 
لك كل الشكر والتقدير

رشيد برادة 08-22-2025 03:52 PM

رد: فضل الإصلاح بين الناس
 
الشكر والتقدير لكم أخي الحواط تحياتي

الحسني 08-24-2025 11:16 AM

رد: فضل الإصلاح بين الناس
 
الصلح بين الناس فضيلة يغفل عنها الكثيرون

رشيد برادة 08-24-2025 02:25 PM

رد: فضل الإصلاح بين الناس
 
شكرا لكم أخي الحسني لتواجدكم تحياتي


الساعة الآن 06:47 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي

اختصار الروابط

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 13 14 15 16 17 18 19 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 42 43 44 45 46 47 48 56 58 63 65 66 69 70 76 77 84 85 86 88 91 95 104 106 111 112 118 119 120 122 123 124 128 137 138 139 141 143