القلم الذهبي

القلم الذهبي (https://www.hanaenet.com/vb/index.php)
-   المـنـتـدى الـــعــــام (https://www.hanaenet.com/vb/forumdisplay.php?f=3)
-   -   عندما تناسى الجسد الآدمي أصله (https://www.hanaenet.com/vb/showthread.php?t=40110)

رشيد برادة 06-01-2018 02:30 AM

عندما تناسى الجسد الآدمي أصله
 
سواء كانت البدايةُ طينًا أو ترابًا، فإن الأصل هي الأرض، قال تعالى: ﴿ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ﴾ [الحج: 5]، وقال أيضًا: ﴿ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ﴾ [السجدة: 7]، وليس الأصلُ خليةً، أو قردًا كما زعم "التطوُّريون"، وقد أثبتت الأبحاث العلمية المعاصرة أن زعماء تلك النظرية باتوا في عِداد مَن يُنعَتون بالخَرَف المُزْمِن، وعلى فرض أن أصلَ الإنسان قردٌ، فلماذا لم تتطوَّر قِرَدَةُ اليوم لتصير بَشَرًا؟ وهل قردة عصرنا غيرُ قابلةٍ للتطور؟

مهما يكن، فإن كثيرًا من سكان المعمورة يعتقدون أن أصل الإنسان مِن تراب، هذا التراب الذي ينتج أصنافًا مِن الزروع والورود والنباتات...، ويحتوي على مَعادِنَ كالذهب والفِضة والنُّحاس، والتي كانت في خدمة الإنسان على مرِّ الأزمان والعصور.

تأمَّل كيف يتعايش الترابُ بعضه مع بعضٍ في تآلف وانسجام، واندماج وتماسُك:
لا يتأفف وإن داسَتْه الأقدام.
لا ينزعج وإن أُلقِيَت عليه القاذورات والأوساخ ومُخلَّفات بني البشر.

وتأمَّل مرة أخرى تجِدْ ذلك التراب مِطوَاعًا، تتشكَّل منه السهول الفيحاء، والهِضاب المستديرة، وبيوت الطين المريحة.

لكن عندما صار التراب أو الطين أجسادًا آدمية تكتنف العظام واللحم، والعروق الدموية، والأعصاب...، واستَشْرَتِ الحياةُ في تلك الأجساد - فَقَدَتْ خصائص التراب النبيلة التي ذكرناها آنفًا، ولقد أجاد إيليا أبو ماضي حين قال:
نسِي الطينُ ساعةً أنه طيـ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ـنٌ حقيرٌ فصال تيهًا وعربَدْ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وكَسَا الخَزُّ جسمَه فتباهى http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وحوى الكيسُ مالَه فتمرَّدْ http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


تناسى الجسدُ الآدميُّ أصلَه وتنكَّر له، تحت تأثير متطلبات الأنا البغيضة، وأصبحَتْ "إنتاجاتُه" كراهيةً وبُغضًا وحقدًا.

وصارت المحبةُ والتآلف والاتحادُ عُملةً قديمة، لا مفعول لها إلا عندما نتظاهر بها لقضاءِ مآرِبِنا، التي سَرْعان ما يَعْتَريها الذَّوَبان في بحر الطمعِ، الذي تتلاطَمُ أمواجُه في كل لحظة وحين.

أصبح الجسدُ الآدمي - الذي أصلُه مِن ترابٍ - يَعِيثُ في الأرضِ - التي هي أصله - فسادًا، يدسُّ المكايد؛ يقتُلُ ويُبِيد الحياة التي تأسَّست على "كاهل التراب"، قال ربي عز وجل: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ﴾ [الروم: 41].

فيا أيها الإنسان، أَمَا آن لك أن تعتَبِرَ وتستفيدَ مِن خصائص أصلِك؟!
يُقدِّم لك الترابُ الكثيرَ لتعيشَ وتحيا، ولا تُقدِّم أنت للحياة التي تسري على وجه هذا التراب إلا القليلَ!
أَمَا آن لك أن تتجاوز عن أخطاء الآخرين، كما يتجاوز هو عن إساءاتِك المتكررة له؟!
أَلَمْ تأخُذْ منه مَعدِنًا لتصنعَ به أسلحةً قاتلة مدمِّرة؟
أَلَم تصنَعْ مِن حديده حواجزَ وأسلاكًا شائكة؛ لتمنع تلاقي الأجساد والأبدان؟
أَلَمْ تتَّخِذ مِن التراب حقولًا لزراعة "القات والأفيون، والقنَّب الهندي"؛ لتُدمِّر العقول البريئة؟

وما ذاك إلا بُغيةَ الحصول على أموالٍ عَفِنةٍ، تدسُّها في جيبك "المثقوب"، الذي لا يستقرُّ فيه مال على حال، لتُعاوِدَ الكرَّة مراتٍ ومراتٍ، ذلك المال الذي تلهَثُ وراءه ليلًا ونهارًا، ولو سألتَ التراب عن مشروعية فعلِك، لصاح بملء فيه: (سترجع يومًا إليَّ، وسيستقرُّ جسدُك بين أحشائي، وحينَها ستَجنِي وبالَ عملِك المشؤوم)!



الحواط 06-01-2018 01:39 PM

رد: عندما تناسى الجسد الآدمي أصله
 
ولو سألتَ التراب عن مشروعية فعلِك،
لصاح بملء فيه: (سترجع يومًا إليَّ،
وسيستقرُّ جسدُك بين أحشائي،
وحينَها ستَجنِي وبالَ عملِك المشؤوم)!

لك كل الشكر والتقدير

رشيد برادة 06-01-2018 08:00 PM

رد: عندما تناسى الجسد الآدمي أصله
 
لكم كل التقدير والإحترام أخي الحواط


الساعة الآن 07:09 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي

اختصار الروابط

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 13 14 15 16 17 18 19 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 42 43 44 45 46 47 48 56 58 63 65 66 69 70 76 77 84 85 86 88 91 95 104 106 111 112 118 119 120 122 123 124 128 137 138 139 141 143