القلم الذهبي

القلم الذهبي (https://www.hanaenet.com/vb/index.php)
-   الـقـسـم ألإسـلامـي (https://www.hanaenet.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   سبحانك يا غفار (https://www.hanaenet.com/vb/showthread.php?t=1881)

FatimaZahra 12-18-2006 06:27 PM

سبحانك يا غفار
 
دكتور عثمان قدري مكانسي

قالوا : إن أرجى آية قوله تعالى في سورة الزمر الآية 53 " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم : لا تقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعاً ، إنه هو الغفور الرحيم " واستدلوا على ذلك من الآية نفسها بما يلي :

1-" قل ": بما بعدها من الرحمة والتلطف تفيد البشرى من الله تعالى .

2- " يا عبادي " نداء يدل على التحبب فـ " العباد " غير " العبيد " وقد وردت العباد- في القرآن - للتكريم ، والعبيد للتهديد . فهي إبتداء أمن وأمان وداعية للغفران

3- " الذين أسرفوا على أنفسهم " ولو قال : أحسنوا لأنفسهم قلنا هم يستحقون اللطف والبشرى لما قدّموا من عبادة لربهم وتفان في الإخلاص له سبحانه . لكن الخطاب لمن أساء وأخطأ وازداد عصياناً ، وانغمس في الفواحش والمفاسد . ثم حين انتبهوا لما قدّموا تحسّروا على ما فاتهم ، وأحسوا أن زمن التوبة تجاوزهم فأصابهم الغم والهم ، ويئسوا من رحمة الله ، وظنوا أن مأواهم النار وغضب الله لا محالة . وأن ما مضى من عظيم ذنوبهم لا يؤهلهم للتوبة والإنابة . فازدادوا غماً على غم وهما على هم . وربما زين الشيطان لهم – ما داموا قد سقطوا ولا نجاء لهم – أن يسرفوا في المعاصي وأن يجترئوا عليها أكثر مما اجترءوا . وعلى هذا يطمئن الشيطان أن مصيرهم ارتبط به، وأنهم مثله من أهل النار خالدين فيها .

4- " لا تقنطوا من رحمة الله " فتنتعش نفوسهم ، ويحيا الأمل فيها ، وينتبهون إلى أن القطار لم يفتهم ما لم يغرغروا . فيتوبون إلى الله ويستغفرونه ، ويسألونه العفو والمغفرة عما مضى من ذنوبهم ، وأن يعينهم على استدراك ما فات من عظيم أخطائهم ... ولكنها أمثال الجبال فهل يتجاوز الله تعالى عن كل ذلك ؟! فيجيبهم غفار الذنوب وستار العيوب والمنعم المتفضل سبحانه :

5- " إن الله يغفر الذنوب جميعاً " يغفرها كلها صغيرها وكبيرها ، خطيرها وحقيرها ، دِقَّها وجليلها حين يقبل المرء عليه معترفاً بتقصيره ، مقراً بجريرته ، عازماً على التوبة ، نادماً على مافرّط . فكَرَمُ الجليل جليل ، وغفران الكبير كبير ، وعفو العظيم عظيم . ولكنهم كانوا في الغي سادرين ، وفي الضلالة سائرين ! فيجيب الرب الكريم منبهاً عن صفتين من صفاته واسمين من أسمائه يدلان على جميل نعمائه وحسن عطائه :

6- " إنه هو الغفور الرحيم " فهو يغفر لأنه رحيم ، ويرحم لأنه غفور . ولا يسد خللَ عباده وضعفَ حيلتهم ونقصَ خليقتهم إلا كمالُ صفاته وجليلُ معروفه .
هذا ما قاله العلماء وأحسِنْ بما قالوا . إلا أنني أجد آية سبقت أختها في السورة نفسها – الزمر – الآية 35 أكثر رجاء – والله أعلم – يقول المولى تعالى فيها :
" ليكفر الله عنهم أسوأ ما عملوا ، ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون "

وتصور معي – أخي الحبيب – أنني وإياك اجترحنا سيئات صغيرة وكبيرة ، وعملنا حسنات كبيرة وصغيرة أيضاً . ونحن بشر نصيب ونخطئ ويقوى إيماننا ويضعف . وما منا إلا مرّ بمثل هذا " كل ابن آدم خطّاء " ثم نتوب حين نعود إلى أنفسنا وينجلي غشاء النسيان ووسوسة الشيطان فنحاسبها " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " الأعراف 210 . فنحسن العمل خائفين راجين ، راهبين راغبين . فماذ يفعل الإله العظيم سبحانه حين يرانا عليه مقبلين ، وعن أخطائنا راغبين ؟ .. عد إلى الآية واقرأها متمعناً متيقنا بما فيها ترَ الله تعالى - جلّ من كريم مفضال- يكرمُنا بخصلتين رائعتين رائعتين :
الأولى : أنه يمسح الذنوب العظيمة الثقيلة ، وكأنها لم تكن . فأين الذنوب الصغيرة ؟ " اللمم" إنه يمسحها من باب أولى ، فإذا غفر الكبائرَ فانتهى أمرُها ، أتراه يحاسبنا على الصغائر؟ ! بل إنها ممحُوّةٌ سلفاً قبل الموت بإذن الله ، بل في اللحظة والتو . لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الصلوات الخمس . والجمعة إلى الجمعة . ورمضان إلى رمضان . مكفرات ما بينهن . إذا اجتنب الكبائر "
الثانية : أنه سبحانه حين يجزينا الثواب - وهناك حسنات صغيرة وأخرى كبيرة ، والعادة عند البشر أن لكل عمل ثواباً بما يناسب العمل نفسه – يجعلها كلها بأجر أفضل الأعمال . نعم يجزينا أعمالنا الحسنة بأفضل الثواب وخير الجزاء .
فما أعظم لقاء الله ! وما أكرم فضله وأعظم خيره !
اللهم إننا نحبك ، ونحب لقاءك ، ونرجو الخير في ذلك اليوم العظيم .. اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها ، وخير أيامنا يوم لقائك .

رشيد برادة 12-18-2006 09:48 PM

[align=center]جزاكي الله بكل خير يا مشرفتنا الغالية[/align]

FatimaZahra 12-19-2006 09:30 AM

بارك الله فيك
دمت بود

المجهولة 12-20-2006 01:21 PM

[align=center]الف شكر اختي على هذا الموضوع القيم والهادف عزيزتي فاطمة الزهراء[/align]

FatimaZahra 12-20-2006 02:18 PM

شكرا لك على المرور و الرد

أبو .أمين 12-26-2006 08:59 PM

[align=center]http://www.q1mr.com/upload/wh_3639713.gif[/align]

FatimaZahra 12-27-2006 11:14 AM

شكرا لك أخي

أبو رياض 12-29-2006 12:04 PM

جزاك الله خير
وجعله في ميزان حسناتك
وثبتنا على الخير والهدايه ان شاء الله

azizmaroc 12-29-2006 03:03 PM

جزاكي الله بكل خير اختي

FatimaZahra 12-29-2006 03:20 PM

شكرا لك أخي


الساعة الآن 07:01 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي

اختصار الروابط

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 13 14 15 16 17 18 19 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 42 43 44 45 46 47 48 56 58 63 65 66 69 70 76 77 84 85 86 88 91 95 104 106 111 112 118 119 120 122 123 124 128 137 138 139 141 143