القلم الذهبي

القلم الذهبي (https://www.hanaenet.com/vb/index.php)
-   الـقـسـم ألإسـلامـي (https://www.hanaenet.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   التوبة (https://www.hanaenet.com/vb/showthread.php?t=16540)

الحواط 05-09-2014 09:50 AM

التوبة
 
التوبة
إنّ الله تبارك وتعالى لم يحرّم على الناس إلاّ ما يستطيعون تركه ، ولم يوجب عليهم شيئاً لا يستطيعون فعله ،

لذا فإن الشيطان قد يوهم بأنه لا يمكن للمسلم أن يتوب ، ولكن على المسلم أن لا يلتفت لما عند الشيطان

وليعلم أن باب التوبة مفتوح .

قال الله تعالى
{ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا

إنه هو الغفور الرحيم. وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون } الزمر: 53 – 54 . وقال تعالى
{ إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } البقرة : 222 . وقال سبحانه {
ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده } التوبة 104 .

وللتوبة الصادقة شروط ، لا تصح ولا تقبل إلا بها وهي كالتالي :

أولاً : الإسلام :

فالتوبة لا تصح من كافر ، وتوبة الكافر دخوله في الإسلام أولاً .قال تعالى
وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموتُ .
قال إني تُبتُ الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذاباً أليماً . النساء 18 .
ثانياً : الإخلاص لله تعالى :
فمن ترك ذنباً من الذنوب لله صحت توبته ، ومن تركه لغير الله لم يكن مخلصاً ولم تصح توبته ،
فإن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً له وحده ليس لأحد فيه شئ .
فقد يتوب الإنسان من المعصية خوفاًً من الفضيحة ،

وفي قرارة نفسه أنه لو وجد الستر لقام بالمعصية فهذه توبة باطله .
ثالثاًَ : الإقلاع عن المعصية :
فلا تتصور صحة التوبة مع الإقامة على المعاصي حال التوبة ،
فإن الإقلاع عن الذنب شرط أساسي للتوبة المقبولة، فالذي يرجع إلى الله

وهو مقيم على الذنب لا يعد تائباً،

وفي قوله تعالى { وتوبوا } إشارة إلى معنى الإقلاع عن المعصية؛
رابعاً : الاعتراف بالذنب :
إن التوبة لا تكون إلا عند ذنب، وهذا يعني علم التائب ومعرفته لذنوبه،

وجهل التائب بذنوبه ينافي الهدى؛ لذلك لا تصح توبته إلا بعد معرفته للذنب والاعتراف به

وطلبه التخلص من ضرره وعواقبه الوخيمة. إذ لا يمكن أن يتوب المرء من شئ لا يعده ذنباً .
والدليل من السنة قولهصلى الله عليه وسلملعائشة رضي الله عنها في قصة الإفك :
" أما بعد ، يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله،

وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه "
خامساً : الندم على ما سلف من الذنوب :
الندم ركن من أركان التوبة لا تتم إلا به ولا تتصور التوبة إلا من نادم خائف وجل مشفق على نفسه

مما حصل منه وقد أشار النبيصلى الله عليه وسلمإلى قيمة الندم فقال :
" الندم توبة "
سادساً : رد المظالم إلى أهلها
ومن شروط التوبة التي لا تتم إلا بها رد المظالم إلى أهلها، وهذه المظالم إما أن تتعلق بأمور مادية،

أو بأمور غير مادية، فإن كانت المظالم مادية كاغتصاب المال فيجب على التائب

أن يردها إلى أصحابها إن كانت موجودة، أو أن يتحللها منهم،

وإن كانت المظالم غير مادية فيجب على التائب أن يطلب من المظلوم

العفو عن ما بدر من ظلمه وأن يعمل على إرضائه .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "
من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها ، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم،

من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه "
سابعاً : وقوع التوبة قبل الغرغرة :
والغرغرة هي علامة من علامات الموت تصل فيها الروح إلى الحلقوم ،

فلابد أن تكون التوبة قبل الموت كم قال الله تعالى
{ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت

قال إني توبتُ الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً } النساء 17-18 .
وقال صلى الله عليه وسلم :
"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر "
ثامناً : أن تكون قبل طول الشمس من مغربها :
لأن الشمس إذا طلعت من مغربها آمن الناس أجمعون ، وتيقنوا بقرب قيام الساعة ،

ولكن التوبة والإيمان عند ذلك لا تنفع . قال الله تعالى
{ يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن ءامنت من قبلُ } الأنعام 158 .
وعن أبي هريرةرضي الله عنهعن النبيصلى الله عليه وسلمقال :
" ومن تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه "

فإن تحققت شروط التوبة بصدق ، قبلت التوبة فإذا ما أذنب العبد مرة أخرى ثم تاب

واجتمعت في التوبة شروطها صحت توبته، وإن تخلف شرط من ذلك لم تصح توبته،

فإن عاد إلى الذنب مرة أخرى ثم تاب توبة صحيحة بشروطها صحت توبته وهكذا .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبّهِ عَزّ وَجَلّ قَالَ:

" أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْباً. فَقَالَ: اللّهُمّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىَ: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْباً،

فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ، وَيَأْخُذَ بِالذّنْبِ. ثُمّ عَادَ فَأَذْنَبَ . فَقَالَ:

أَيْ رَبّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىَ: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْباً. فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ،

وَيَأْخُذُ بِالذّنْبِ. ثُمّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي

. َفقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىَ أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبَاً. فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ،

وَيَأْخُذُ بِالذّنْبِ. اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ "

وعلى العبد أن يعلم أن السبيل إلى قطع رجوعه إلى المعاصي التي تاب منها ألا يقع في

استدراج الشيطان قال الله :

{ يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر } النور 21 .


( المرجع/ طالب علم : ابن تيمية ) بتصرف

لينا 05-09-2014 11:00 AM

رد: التوبة
 
شكرا على هذا الموضوع الرائع
افدتنا
جزاك الله خيرا
"اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا واعفو عنا برحمتك يا أرحم الراحمين " اللهم آمين.

الحواط 05-09-2014 11:08 AM

رد: التوبة
 
اللهم آمين

الفاضلة لينا

سعدت بتواجدك

بالغ تقديري ومودتي



شهد الكلمات 07-07-2014 01:01 PM

رد: التوبة
 

الحواط 07-15-2014 10:40 AM

رد: التوبة
 


الساعة الآن 01:02 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي

اختصار الروابط

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 13 14 15 16 17 18 19 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 42 43 44 45 46 47 48 56 58 63 65 66 69 70 76 77 84 85 86 88 91 95 104 106 111 112 118 119 120 122 123 124 128 137 138 139 141 143