![]() |
ذِكْرَيّاتٌ مَخْدُوشَة بِعَبَث الْسِّنِيْن ذِكْرَيّاتٌ مَخْدُوشَة بِعَبَث الْسِّنِيْن كَان يَعِيْش فِي مَتَاهَةٍ طَوِيْلَةٍ لَايَدْرِي مَاوَجَّهَتُه ؟ فلا الْأَصْحَاب دَلْوَه ، وَلَا الْقَلْب أَرْشَدَه . فَقَد أَذْبَل عُمُرَهُ فِي الْغَفْلَةِ وَالْعِصْيَانِ أَضَاع الْطَّرِيْقَ مِن بِدَايَةِ رِحْلَتِهِ حِيْنَمَا غَطَّى الْظَّلامُ بَصِيْرَتَهُ فَاللَّهْو قَد أَشْغَلَهُ ، وَالْعَبَثُ مَع الْصِحَاب أَرْهَقَه . مَزَّق كُل سِتْر لِلْحَيَاء بِالْغِنَاءِ وَالْرَّقْصِ وَالْطَّرَبِ . تَاه الْمِسْكِيْن ، وَأَظْلَم الْقَلْب الْحَزِيِن بَعْد أَن هَاجَمَه جُنُوْد إِبْلِيْس الْلَّعِين ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَى حُصُوْنَه ؛ فَانْطَفَأَت أَنْوَار حَقَّه وأَضْحَى الْنُّوْر ظَلامًا ، وَالْصَّحْو ضَبَابًا ، وَالْغَي رَشَادًا! فَهَام عَلَى طَرِيْق الْتَّائِهِيْن وَالْغَافِلِيْن لَكِن فِي غَمْرَة الْشَّهَوَات وَالْمُجُون فِي لَيْلِه الْضَّرِير تَسَرَّب إلى أَعْمَاقِه صَوْتٌ جَمِيْل فَهَزَّه هَزّا عَنِيْفَا ! كَأَنَّه يُوْقِظُه مِن سُبَاتِه الْعَمِيق إِنَّها كَلِمَاتٌ مِن قُرْآَن مَجِيْد : { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ } إِنَّه النَّوْر الْمُبِيْن . انْتَفَضَ ولَمْلِم أَطْرَاف ذِكْرَيّاتِه الْمَخْدُوشَة بِعَبَث الْسِّنِيْن مِن سَنَوَاتِه الَّتِي مَضَت وَتَرَجَّل عَن صَهْوَة غَفْلَتِه بَعْد أَن تَجَلَّت الْحَقِيقَة وَتَذْكُر أَن الْعُمْر سَيَفْنَى لَامَحَال ؛ وَأَن بَعْد الْمَوْت سُؤَال وَحِسَاب . لَكِن مُحَاوَلَاتِه بِالْعَوْدَة كَانَت تَبُوْء بِالْفَشَل فَمَن حَوْلَه كَان يَرْسُم الْإِخْفَاق وَيَذْبَحُون بَقَايَا الْأَمَل بِكَلِمَاتِهَم : (( لَن تَقْوَى عَلَى ذَلِك ، لَن تَسْتَطِيْع التّقدّمَ لِأَنَّهَا حَيَاتِك )) فَعَاد مِثْل مَا أَتَى . حَتَّى أَتَى ذَلِك الْيَوْم الَّذِي أَشْعَل الْيَقِيْن فِي أَعْمَاقِه حِيْن دَقَّت تِلْك الْفُرْصَة وَفَتَح الْبَاب لَهَا فَأَشْرَق الْأُفُق أَمَامَه بَعْد أَن غَطَّت غُيُوْم الْغَفْلَة نُوْرِه فَفِي رَمَضَان تَعَالَت خَفَقَات الْأَمَل بِالْعَوْدَة وانْفَرَد فِيْهَا بَعِيْدا عَن رِفَاق الْمَاضِي وَأَوْدَع ذِكْرَيّاتِه الْقَدِيْمَة فِي سِجْن الْنِّسْيَان ثمّ بَدَأ فَفِي كُل يَوْم يَسْتَيْقِظ يَتَوَضَّأ لِلْصَّلاة فِي الْظَّلام الْكَالِح الَّذِي يَسْبِق الْفَجْر فَالضَّوْء كَالْبَلْسَم الْبَارِد عَلَى جِسْمِه الْخَامِل ليَنْشَط وَتَسِيْر خُطَاه الَى الْمَسْجِد. أَوَّل صَوْت يَسْمَعُه فِي ذَلِك الْيَوْم الْجَدِيْد : الْلَّه أَكْبَر الْلَّه أَكْبَر...الصَّلَاة خَيْر مِن الْنَّوْم ثُم يَدْخُل الْمَسْجِد و تَطْرُق أُذُنَيْه تَرَانِيْم الْقُرْآَن الْكَرِيْم ثُم يَخْرِج لِلْعَمَل بَعْد طُلُوْع الْشَّمْس وَفِي الْطَّرِيْق يَبْدَأ الْجِهَادُ الأعْظَم. فَمِن أَمَامَه امْرَأَة جَمِيْلَة كَاسِيَة عَارِيِّة: - تَوَقَّف لَا تَنْظُر اصْرِف عَيْنَيْك الْأَن وَإِلَا فَهِي نُكْتَة سَوْدَاء . يَرْكَب فِي الْحَافِلَة فَيَبْدَأ صَاحِبُه بِالْحَدِيْث عَن مُدِيْر الْعَمَل وَيَنْطَلِق لِسَان صَاحِبُه وَهُو يُرِيْد أَن يُشَارِكَه الْكَلَام : - أَمْسِك لِسَانَك وَإِلَا نُكْتَة سَوْدَاء ثَانِيَة. يَمْشِي فِي الْسُّوْق وَالْنَّاس يَنْظُرُوْن الَيْه وَقَد رَأَى شيخا قد سقط منه ماله فَنَظَر الَى الْمَال وَهُو يَحْتَاجُه : - أَمْسَك يَدَك وَإلَّا هِي نُكْتَة سَوْدَاء ثَالِثَة. فِي الخِتامْ : هَكَذَا هُو حَالُه حَال الْمُوْمِن وَقَلْبِه الْفَطِن الْحَي يَعِيْش فِي سُمُو لَايَرْضَى بِالْسُّقُوط فِي الْذُّنُوب وَالْمَعَاصِي فَإذَا سَقَط يَسْتَغْفِر وَيَتُوْب وَيَرْجِع . هَذِه الْمُضْغَة الَّتِي بَيْن جَنْبَيْك هِي صَفْحَة تُكْتَب فِيْهَا أَعْمَالَك فَإن أَرَدْتَهَا بَيْضَاء نَاصِعَة فَاحَفظَهَا وُصُنْهَا مِن الْذُّنُوب وَالخَطَايَا . دمتم برعاية الله وحفظه منقول بتصرف يسير |
رد: ذِكْرَيّاتٌ مَخْدُوشَة بِعَبَث الْسِّنِيْن |
رد: ذِكْرَيّاتٌ مَخْدُوشَة بِعَبَث الْسِّنِيْن |
رد: ذِكْرَيّاتٌ مَخْدُوشَة بِعَبَث الْسِّنِيْن اللهم آتي نفوسنا تقواها فأنت خير من زكاها جزاك الله خيرا رشيد خالص تحيتي |
رد: ذِكْرَيّاتٌ مَخْدُوشَة بِعَبَث الْسِّنِيْن |
| الساعة الآن 08:05 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي