![]() |
المعاناة - قصة [gdwl] المعاناة ارتقيت سلم العمر بسرعة البرق ، أخطو على بساط العقد الثاني . اخترت قدوتي من صدر بيتي . بدأت أبصر ما حولي . أميز خيوط الضوء المتسللة إلى أعماقي ، تجوب بيسر ، ممتطية زفير أنفاسي ، تعم كل جسدي . تغمرني فرحة الإقبال على لون حياة جديد . امتطيت صهوة الغربة في يفاعة سني ، وعلى مقربة من نضجي . ينازع فرحتي لهفي على وسطي . أذكر حين لوحت بيدي معلنا رجفة الرحيل ، لمحته نفث زفيرا أشعل الحرائق في كل سبيل ، وأطرق متماسكا ، رافضا إبداء ملامح من يجهش أسفا على فراق ، يحث النائحات على العويل . انزوت فرحتي واختفت تحت أسارير الدهشة الخانقة ، وأخذت الألوان التي تستشف في داخلي تتوارى مستسلمة لهبوب العتمة الكاسحة . بدأت أقلب اختياراتي ومنها اعتذاري لغربتي ، والتخلي عن مشروعي الطافح . أغدو وأروح على مسافة الرصيف ، بين مشيع متميز وقارب متحفز . غربتي مصرة على الرحيل ، أخذت تربت على كتفي ، تنضو عني غبار التردد . انتشلتني بقوة من عالمي المسيج بعادات مثقلة بالطقوس ، انزلقنا إلى جهة الوضع البديل . أبحرت أجدف بين أمواج المفاجآت المتتالية . جعلت التيه نصب عيني . خلفت ورائي أحلامي الصغيرة . توجهت نحو أسراري الدفينة المتوارية خلف أستار الغفلة . سافرت في سكينة ، أناجي دؤابات الفلق الطالع ، أستانس بخيوط الضوء اللائحة من ظل عتمة المجهول الزاحف . تحدوني أحلام سامقة كأشجار الآمال المديدة . أطرح بعيدا أوراق الخريف ، المتساقطة من شجرة أيامي العنيدة . أنشر ذكرياتي على الرصيف أمامي ، أشذب أطرافها التي جفت ، وأصون الباقي بين جوانحي . أتمدد في عراء البيداء الشاسع ، أحاكي صفير الرياح ، أسير عدوا إلى أبعد من مدى الصياح . يسوقني كلام تفجر نبعا من داخلي ، ملأ شراييني دما فوارا ، يفيض سناه على الوجنتين . استبدت بي غربتي ، حجبتني عن شهوة الشهود ، تدروني بلطف مثلما يدرو النسيم رذاذ السحب . مدت جناحها مطية ، تسلقت مدارات النجوم ، اخترقت سدم الغيب ، قاومت الهواجم بترس الوجوم . الكواكب تجري ، وأنا بين منعطفات مداراتها أمشي ، بلا أشباح ولا ظلال . أطرق أبواب الأقمار المشرعة على كل احتمال .أستشف العصارة من غمام المآل . أطفو فوق سطح متاجج بلهيب أعماقي . تظل عيوني يقظى ترقب مرور يد الساقي . فيكف شروقي عن الغروب المعتاد بالديار . وأمحو من عاداتي توالي طلعة الضياء وذبول الأقمار . حيث كان طفلنا يشيخ ألف مرة بين الليل والنهار . وتوءد أحلامنا قبل استقرارها بخلد الإنسان . ولا تسمع غير أنين الخطى المتعبة المترهلة . ولا ترى سوى شباك الصيد في المياه العكرة . ولا تتعامل إلا مع الذين يكذبون كما يتنفسون . يغتالون البسمة ومن دمائها يمتحون . يشيعون الموتى والأحياء معا إلى مثوى النسيان . انتصر الطبع ، فلفت شجون العادة مضجعي . وشدني الحنين إلى الأوجاع القديمة المغردة في عرائشي الدفينة ، فهممت بالنزول عبر مهاوي الإشفاق . علمت غربتي فدنت وزمجرت : من زارنا صار منا ، وكل ملتفت إلى الخلف نشنقه بحبل ارتداده ، ونمثل بمشكاته على أبواب مدينته . ثم نرتقها في لجة الاختراق بعد الاحتراق . طأطأت مصغيا .... تملكني رعب غريب . سحبت روحي من ظلمتي ، أفرغت أكداس ذكرياتي وبعثتها لتعبث بها أجيال الرياح . طفقت أجثو بلا جسد ولا ألم خارج طيفي . أنسج من ومض البرق رداء لحظة حتفي . أحجب وجهي بكفي ، أحضن الظلام ، أحتمي بحلكته ، أنتظر مصيري . فسمعت من ناداني من بعيد . صوت خافت كأنه يصدر من قعر جب عميق . تصورته الموت قادما في جثة يتحرك . وأنا أرنو متلهفا في اتجاه الحياة . تلك غنة صوت أمي ، توقظني لأستعد للاتحاق بمدرستي . انتفضت بسرعة . أخذت نفسا عميقا لتعبئة رئتي . سحبت جسدي من سريري . تلمسته ... إنه شاخص كخشب عنيد يتحدى آلة النشر . أبحث عن يقظتي . دعوت ابتسامة باردة وسألتها : هل كنت في حلم ؟ أم الحلم حل بي . . . ؟ [/gdwl] |
رد: المعاناة - قصة تسلم الانامل الرقيقة والذوق الرفيع الابداع والتميز من منارة هذا المنتدى دائما اجد في مشاركاتك فائده ودائما ارى في مواضيعك نظره ثاقبه هنيئا ليس لك بل لنا بك |
رد: المعاناة - قصة الأخ الفاضل رشيد ممتن لاهتمامك وتتبعك مقدر لجهودك ونشاطك تقبل مودتي |
رد: المعاناة - قصة قصة جميلة وتعابير معبرة |
رد: المعاناة - قصة |
رد: المعاناة - قصة قصة قصيرة في الحجم كبيرة في المعنى واضحة في الرسالة والهدف لك شكري الكبير |
رد: المعاناة - قصة عمر صنصل سعدت بزيارتك وقراءتك وارتساماتك وتمعنك . |
| الساعة الآن 09:13 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي