القلم الذهبي

القلم الذهبي (https://www.hanaenet.com/vb/index.php)
-   أجمل وأروع القصص (https://www.hanaenet.com/vb/forumdisplay.php?f=25)
-   -   قصة رجل أسرف على نفسه ثم تاب وأناب فقبل الله توبته (https://www.hanaenet.com/vb/showthread.php?t=13468)

لورد 08-19-2011 09:19 PM

قصة رجل أسرف على نفسه ثم تاب وأناب فقبل الله توبته
 
http://www.hanaenet.com/vb/imgcache/26311.imgcache


قصّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قصة رجل أسرف على نفسه ثم تاب وأناب فقبل الله توبته .

والقصة رواها الإمام مسلم في صحيحه

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا ، فسأل عن أعلم أهل الأرض ، فدُلَّ على راهب ،
فأتاه فقال :
إنه قتل تسعة وتسعين نفسا ، فهل له من توبة ؟
فقال : لا
فقتله فكمل به مائة ، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض ، فدُلَّ على رجل عالم ، فقال :
إنه قتل مائة نفس ، فهل له من توبة؟
فقال : نعم ، ومن يحول بينه وبين التوبة ،
انطلق إلى أرض كذا وكذا ، فإن بها أناسا يعبدون الله ، فاعبد الله معهم ،
ولا ترجع إلى أرضك ، فإنها أرض سوء ،
فانطلق حتى إذا نصَفَ الطريق أتاه الموت ،
فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ،
فقالت ملائكة الرحمة :
جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله ،
وقالت ملائكة العذاب :
إنه لم يعمل خيرا قط ،
فأتاهم ملَكٌ في صورة آدمي ، فجعلوه بينهم ،
فقال : قيسوا ما بين الأرضين ، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له ،
فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة .
قال قتادة : فقال الحسن :
ذُكِرَ لنا أنه لما أتاه الموت نأى بصدره .

http://www.hanaenet.com/vb/imgcache/26312.imgcache


هذه قصة رجل أسرف على نفسه بارتكاب الذنوب والموبقات ، حتى قتل مائة نفس ، وأي ذنب بعد الشرك أعظم من قتل النفس بغير حق ؟! ، ومع كل الذي اقترفه إلا أنه كان لا يزال في قلبه بقية من خير ، وبصيص من أمل يدعوه إلى أن يطلب عفو الله ومغفرته ، فخرج من بيته باحثاً عن عالم يفتيه ، ويفتح له أبواب الرجاء والتوبة ، ومن شدة حرصه وتحريه لم يسأل عن أي عالم ، بل سأل عن أعلم أهل الأرض ليكون على يقين من أمره ،
فدُلَّ على رجل راهب والمعروف عن الرهبان كثرة العبادة وقلة العلم ، فأخبره بما كان منه ،
فاستعظم الراهب ذنبه
، وقنَّطه من رحمة الله ،
وازداد الرجل غيّاً إلى غيِّه بعد أن أُخْبِر أن التوبة محجوبة عنه ، فقتل الراهب ليتم به المائة .
ومع ذلك لم ييأس ولم يقتنع بما قال الراهب ، فسأل مرة أخرى عن أعلم أهل الأرض ، وفي هذه المرة دُلَّ على رجل لم يكن عالماً فحسب ولكنه كان مربياً وموجهاً خبيراً بالنفوس وأحوالها ، فسأله ما إذا كانت له توبة بعد كل الذي فعله ، فقال له العالم مستنكرا ومستغربا : ومن يحول بينك وبين التوبة ؟! ، وكأنه يقول :
إنها مسألة بدهية لا تحتاج إلى كثير تفكير أوسؤال ، فباب التوبة مفتوح ،
والله عز وجل لا يتعاظمه ذنب أن يغفره ، ورحمته وسعت كل شيء ،

وكان هذا العالم مربيا حكيما ، حيث لم يكتف بإجابته عن سؤاله وبيان أن باب التوبة مفتوح ، بل دله على الطريق الموصل إليها ، وهو أن يغير منهج حياته ، ويفارق البيئة التي تذكره بالمعصية وتحثه عليها ، ويترك رفقة السوء التي تعينه على الفساد ، وتزين له الشر ، ويهاجر إلى أرض أخرى فيها أقوام صالحون يعبدون الله تعالى ، وكان الرجل صادقا في طلب التوبة فلم يتردد لحظة ، وخرج قاصدا تلك الأرض ، ولما وصل إلى منتصف الطريق حضره أجله ، ولشدة رغبته في التوبة نأى بصدره جهة الأرض الطيبة وهو في النزع الأخير ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ،كل منهم يريد أن يقبض روحه ، فقالت ملائكة العذاب :
إنه قتل مائة نفس ولم يعمل خيراً أبدا ،
وقالت ملائكة الرحمة :
إنه قد تاب وأناب وجاء مقبلا على الله ،
فأرسل الله لهم ملكا في صورة إنسان ، وأمرهم أن يقيسوا ما بين الأرضين ، الأرض التي جاء منها ، والأرض التي هاجر إليها ، فأمر الله أرض الخير والصلاح أن تتقارب ، وأرض الشر والفساد أن تتباعد ، فوجدوه أقرب إلى أرض الصالحين بشبر ، فتولت أمره ملائكة الرحمة ، وغفر الله له ذنوبه كلها .

http://www.hanaenet.com/vb/imgcache/26312.imgcache
إن هذه القصة تفتح أبواب الأمل لكل عاص ، وتبين سعة رحمة الله ، وقبوله لتوبة التائبين ، مهما عظمت ذنوبهم وكبرت خطاياهم
كما قال الله سبحانه وتعالى:
قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم
( الزمر 53)
ومن ظن أن ذنباً لا يتسع لعفو الله ومغفرته ، فقد ظن بربه ظن السوء ، وكما أن الأمن من مكر الله من أعظم الذنوب ، فكذلك القنوط من رحمة الله ،
قال عز وجل :
ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون
(يوسف: 87) .
ولكن لا بد من صدق النية في طلب التوبة ، وسلوك الطرق والوسائل المؤدية إليها والمعينة عليها ،
وهو ما فعله هذا الرجل ،
حيث سأل وبحث ولم ييأس ، وضحى بسكنه وقريته وأصحابه في مقابل توبته ،
وحتى وهو في النزع الأخير حين حضره الأجل نجده
ينأى بصدره جهة القرية المشار إليها مما يدل على صدقه وإخلاصه .

http://www.hanaenet.com/vb/imgcache/26312.imgcache
وهذه القصة تبين كذلك أن استعظام الذنب هو أول طريق التوبة ،
وكلما صَغُرَ الذنب في عين العبد كلما عَظُمَ عند الله ،
يقول ابن مسعود رضي الله عنه :
إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه ،
وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه قال به هكذا فطار
،
وهذا الرجل لولا أنه كان معظماً لذنبه ، خائفاً من معصيته لما كان منه ما كان .

http://www.hanaenet.com/vb/imgcache/26312.imgcache

والقصة أيضاً تعطي منهجاً للدعاة بألا ييأسوا من إنسان مهما بلغت ذنوبه وخطاياه ،
فقد تكون هناك بذرة خير في نفسه تحتاج إلى من ينميها ويسقيها
بماء الرجاء في عفو الله والأمل في مغفرته
، وألا يكتفوا بحثِّ العاصين على التوبة والإنابة ،
بل يضيفوا إلى ذلك تقديم البدائل والأعمال التي ترسخ الإيمان في قلوب التائبين ،
وتجعلهم يثبتون على الطريق ، ولا يبالون بما يعترضهم فيه بعد ذلك
.

http://www.hanaenet.com/vb/imgcache/26312.imgcache
وفي القصة بيان لأثر البيئة التي يعيش فيها الإنسان والأصحاب الذين يخالطهم على سلوكه وأخلاقه ،
وأن من أعظم الأسباب التي تعين الإنسان على التوبة والاستقامة
هجر كل ما يذكر بالمعصية ويغري بالعودة إليها ،
وصحبة أهل الصلاح والخير الذين يذكرونه إذا نسي ، وينبهونه إذا غفل ، ويردعونه إذا زاغ .
وفيها كذلك أهمية العلم وشرف أهله ، وفضل العالم على العابد فالعلماء هم ورثة الأنبياء
جعلهم الله بمنزلة النجوم يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر
http://www.hanaenet.com/vb/imgcache/26313.imgcache




رشيد برادة 08-19-2011 09:24 PM

رد: قصة رجل أسرف على نفسه ثم تاب وأناب فقبل الله توبته
 

لورد 08-19-2011 10:47 PM

رد: قصة رجل أسرف على نفسه ثم تاب وأناب فقبل الله توبته
 
الله يسلمك أخي رشيد

شكرا على تواجدك الدائم وتشجيعك المستمر

أجمل تحياتي


الحواط 08-20-2011 01:36 PM

رد: قصة رجل أسرف على نفسه ثم تاب وأناب فقبل الله توبته
 

لورد 08-29-2011 12:46 AM

رد: قصة رجل أسرف على نفسه ثم تاب وأناب فقبل الله توبته
 
وفيك بارك وعليك انار


الساعة الآن 11:10 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي

اختصار الروابط

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 13 14 15 16 17 18 19 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 42 43 44 45 46 47 48 56 58 63 65 66 69 70 76 77 84 85 86 88 91 95 104 106 111 112 118 119 120 122 123 124 128 137 138 139 141 143