القلم الذهبي

القلم الذهبي (https://www.hanaenet.com/vb/index.php)
-   المـنـتـدى الـــعــــام (https://www.hanaenet.com/vb/forumdisplay.php?f=3)
-   -   وصايا للحياة (https://www.hanaenet.com/vb/showthread.php?t=12961)

رشيد برادة 12-24-2010 12:06 PM

وصايا للحياة
 

قال لي صاحبي يوماً : كيف أكون سعيداً ومحبوباً ؟!

فقلت له : دع عنك الورع ، وأرفع النقاب عن وجه مقصدك ؟!

فقال لي : قصدي – قصدك الله بفضله - ؛
كيف أكون محبوباً ،
ويهتم الناس بي وفي نفس الوقت أكون ناجحاً وسعيداً؟!

فقلتُ له بعد أن اكتحلت عيناه بابتسامة مني :
إنّ النفس – يا صاحبي - قد جُبلت على حب الأنا ؛ فالنفس تتنفس من خلال الحظوة التي تنالها ممن حولها ، فالكل مقل من ذاك ومستكثر ، وكل (أحد) مهما بلغ في العلم مبلغاً ؛سيتأثر بحفاوة الناس أو جفوتهم ، على تفاوت – بالطبع – بينهم ، والسعي لكسب ثناء الناس من أعظم محفزات السلوك البشري ؛ لذا وُسم الرياء بالشرك الخفي ؛ والاهتمام بذلك ليس عيباً في حد ذاته ؛ ولكن العيب – كل العيب – أن يكون ذلك هو الغاية والمطلب والمقصد ، وصدقني حينما تكون تلك هي غايتك ؛ فإنك ستَتعب وتُتعب ؛ ولن تبلغ الغاية !

والناس - يا صاحبي - متفاوتون ؛ فيهم العالم والجاهل ، والذكي والغبي ، والحليم والغضوب ، والرحيم والقاسي ، واللطيف والشديد ، والضعيف والقوي ، فإن أنت طلبت الحظوة عند هؤلاء جميعاً ؛ فإني أنصحك بأن تكبر على عقلك أربعاً فإنه لا عقل لك !!

محبة الناس – يا صاحبي – تُنال بفضل الله أولاً وبفضل الله أخيراً ؛ ولا شك أنّ بينهما أسباباً تُبذل ، وطرائق تُسلك ، فخذ مني ما أظنه في طريقك إلى غايتك دليلاً ، وما أخاله في تحقيقك لهدفك معيناً ؛ فبعد قيامك بحق الله عليك ؛ فتش في نفسك ؛ من أي الناس أنت ؟! ، إذا أننا كثيراً ما نبدأ في البحث (بعيداً) عن الأشياء التي نريد ، وهي في الحقيقة (قريبة) منا جداً ،
وتذكر جيداً : أن تعزيز نقطة قوة واحدة فيك ؛ هو خير بكثير – وكثير جدا – من السعي خلف تحصيل نقاط عدة ليست لديك !


واعلم – وفقك الله لغايتك – أنه ما من أحد في تاريخ البشرية جمعاء ؛ استطاع أن يصنع مجده بدون معونة ، فكن متعاوناً – مع الجميع – قدر المستطاع ؛ فهناك الكثير من اللحظات – وصدقني حين أقول الكثير – ستمر بك محتاجاً فيها إلى الآخرين ؛ ولكن إياك أن تُسر الآخرين ؛ بما تضر به نفسك ، مما لم تفرضه عليك شريعة ، أو فضيلة ! وتعلم - يا صاحبي - أن تكون شاكراً لمن أفادك ، وممتناً لمن شكرك ، ومجيباً لمن سألك ، وأعيذك بالله ثلاثاً ثم أعيذك بالله ستاً بعد أن أعيذك تسعاً : أن تكون متجاهلاً لمن أتاك قاصداً ، وغير مكترث بمن خصك سائلاً ، فتلك – والله - صفة يأنفُ منها الفضلاء ، وفعلة يستنكفُ عنها العقلاء ، وهي – والله - صفة قبيحة ، وخلة شنيعة ، تشوه جمال كل فاضل وعاقل وكامل من أبناء آدم !

واسعَ - يا صاحبي - إلى إدخال السرور على قلب كل من تيسرت لك أسباب إدخال السرور على قلبه ، وتذكر دائماً : أنه إذا لم تتيسر لك أسباب السعادة ؛ فلا أقل من أن تكون سبباً في سعادة غيرك ؛ فلذلك والله لذة تقارع لذة الكأس والخمرة ، ورؤية ما على خدود الغانيات من حمرة !

واهتم – يا صاحبي – بمظهرك فهو الرسالة الأولى التي ترسلها للآخرين عنك ؛ ومعلوم في عُرف العقلاء أنّ المظهر الحسن ليس دليلاً على حسن صاحبه ؛ ولكن صدقني أننا في الغالب لا نقبل المرء - مهما كان رائعاً - بدونه ! .

وتذكر – يا صاحبي – أنه ليس بوسعنا أن نعيش بشراً أسوياء دون أن ننغمس في شيء من الزلات ؛ ولكن من كريم فضل الله علينا أن شرع لنا التوبة ، وهي مياه طاهرةعذبة نقية مقدسة ، نغمس (أرواحنا) فيها ؛ لتخرج نقية كما كانت في أول يوم لها على هذه البسيطة ! ؛ فإذا كان ذلك كذلك ، فعليك بقبول عذر من جاءك معتذراً ، كما تحب أن يقبل الآخرون عذرك حين تعتذر!واعلم أن الألم - يا صاحبي – في حياتنا كثير جداً ؛ فوطن نفسك على العيش والتعايش معه ، واعلم أن الفرح في عالمنا قليل جدا ، فعش لحظتك ، واستمتع بها دون وكس أو شطط ، وعايش مع الناس أتراحهم كما تعايش معهم أفراحهم ، واعلم أن الناس تنسى من شاركهم اللذة ؛ ولكنها لا تنس من شاركهم الألم !!

لن أمثل معك دور الواعظ _ فذلك دور شريف لا أتقنه – ولكني لك من الناصحين ، وحديثي إليك حديث الصادقين ، اعلم أن كل مجتمع يا صاحبي – كما قيل - كزوجة أب ؛ يضخم أخطاءك ، ويرى إحسانك من الواجبات! ففيهم الحاسد والحاقد والجاهل والسفيه والساذج فاجعل لنفسك معهم هدفاً ، ولا تجعل (كلك) لهم أذنا ، فما والله أحد منهم سلم ، وفي تاريخ العظماء شواهد تغني عن الكلم !

وقبل الختام أقول : علق على باب (عقلك) لوحة كُتب فيها : كل نجاح يطارده الفشل ، ومهمة الناجح هي الإفلات منه ! ، فزود عقلك بكل جديد في عالم القراءة ، فالقراءة للنجاح ، كالمعادن والفيتامين للجسد ؛ يزداد قوة بها ، وتخر قواه بفقدها ، فاقرأ ثم اقرأ وبعدما تنتهي من القراءة ؛ اقرأ !

ومسك الختام وصية هي دائما من قلبي بمكان :

إياك ثم إياك من أن يستولي عليك الحب ؛ ففي الحب ألم ؛ لا نهاية له ، كما أنه فيه سعادة وفرح ولكن صدقني مهما كان حجمه ؛ فقد وضعت النفوس حدا له ، وتذكر دائماً : أن السكين حينما تخرق جسدين ؛ فإن الألم لا يتناصف ، ولكنه يكون ألماً كاملاً وافياً في كلا الجسدين .

سيد أحمد 12-24-2010 04:44 PM

رد: وصايا للحياة
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

أخي رشيد

رشيد برادة 12-24-2010 10:22 PM

رد: وصايا للحياة
 

نور القمر 12-24-2010 11:42 PM

رد: وصايا للحياة
 
بارك الله فيك يأخي موضوع جميل ومميز

جزاك الله خير الجزاء

رشيد برادة 12-25-2010 12:32 AM

رد: وصايا للحياة
 
نور القمر
مرحبا بك معنا

أبوأحمدالمصرى 01-01-2011 03:19 PM

رد: وصايا للحياة
 
بارك الله فيكم نفع الله بكم أمة الإسلام
في كل مكان وزادكم الله نورا على نور
ولاحرمنا الله منكم ولاحرمكم أجرنا
وجزاكم الله عن الجميع خيرالجزاء


الساعة الآن 02:02 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي

اختصار الروابط

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 13 14 15 16 17 18 19 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 42 43 44 45 46 47 48 56 58 63 65 66 69 70 76 77 84 85 86 88 91 95 104 106 111 112 118 119 120 122 123 124 128 137 138 139 141 143