![]() |
الإدانـــــة الإدانـــــة [frame="5 98"] وأخيرا جادت الأمطار فبللت المكان، وهبت العواصف فمزقت الأردية والحجب ، وجثا الضحية القرفصاء خلف أحزانه وآلامه . يتتبع فلول السحب الهاربة في اتجاه الشمال ، مهزومة أمام قيظ الحر ، باحثة عن موطئ قدم بسماء أراضي الخصب والخضرة والماء المتدفق . ابتلع الفضاء الشاسع آخر قوافل السحب الداكنة ، وبقي وحيدا يواجه مصيره ، يستأنس كلما جن الليل بصلصلة الصراصير المختفية وراء أكوام الحجارة المتناثرة هنا وهناك . وكأنها لا تجرؤ على المغامرة ، فتغادر مخابئها . بطول المراس ، وفعل الاحتكاك ، يفهم أنها تستنجد همسا . وتندد في نفسها وتحتج بغمغمة غير مفهومة على حرمانها وضياعها . لا تقوى على المواجهة ، ولا تغادر مكامنها إلا بعد أن يسدل الظلام أرديته . ما أشبه واقعه بحال الصراصير . هو بدوره لا يبرح معتقله الطوعي . ولا يجرؤ على البوح ببنت شفة بما يفيد الرغبة في تحرره من قيوده . وبل ... لا يتلذذ بأكل ولا مرح ولا شراب. ولا يقوى على قول ولا إشارة ولا تفكير . ولا يتمكن من أن يبصر ولا أن يسمع ولا أن يتحرك . هو حي ... شبيه بنزلاء القبور . يتذكر أنه ضاق يوما بجدران رمسه ، فقرر الخروج إلى العراء . أطل في البداية من كوة كوخه ، مرسلا نظراته المنكسرة المترقبة . يتحسس المحيط وأهله ، ثم يلقي بمحاولته الأولى في تردد وتوجس . يكتب فيصيح ثم ينادي .. ينطلق صوته مدويا في الأفق . لا أثر لأي مجيب . يبدو أن الخطر قد انحسر . استمر ، يتأرجح ويتمايل ، محاولا بث التعود على المشي المستقيم . يصر على السير منتصب القامة ، رافع الهامة . مشعرا بشموخه وعزته وصلابته . يبحث بإلحاح بين الرفات والنفايات عن مصدر رزق مدرار ، وفي الأماكن المهجورة عن مأوى فسيح آمن ، وفي الفضاء الملوث عن مهب هواء نقي منعش . لم يهنأ بفسحته طويلا . فجأة انقض عليه حراس المكان ساقوه بتهمة التحريض على التمرد ، والعمل على تشكيل عصابات إجرامية ، والتخطيط لتهديد الأمن والعباد والبلاد . أنكر أمام القاضي كل ما اتهم به ، وأكد أنه لا يرغب إلا في تعميم العيش الكريم وتوفير الراحة والاستقرار . متعوه بالدفاع (النزيه) والحاكم (العادل) والشهود (الصادقين) . وفي ظرف وجيز ، وزمن قياسي أدانوه وقرروا تنفيذ عقوبة شنقه على الأعمدة بالساحة العامة . مع توصية بقاء جثته في العراء تنهشها الغربان والبوم والهوام . ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه أن يرفع صوته ، أو يبحث عن لقمة يسد بها رمقه ويكفي بها أود أهله وذويه . بأعجوبة ... استغفل جلاديه ... ، وارتدى سترة الظلام الحالك ... ، ومشى حبوا عبر قنوات الصرف في اتجاه مقبرته الأولى .... عاد من حيث أتى .... واستقرمن جديد في مكان الراحة والاستقرار .... [/frame] [gdwl] الحواط [/gdwl] |
رد: الإدانـــــة [align=center] موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية . [/align] |
رد: الإدانـــــة مشكور أخي محمد الطيب الحواط |
رد: الإدانـــــة الاخ الكريم برادة مشكور على التتبع والاهتمام والتشجيع والارتسامات الحاثة |
رد: الإدانـــــة الاخ المبجل سفير السلام ثناؤك زاد أستعين به وطيفك مصباح وضاء |
رد: الإدانـــــة الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك أخي على هذه القصة الرّائعة ... لك مني أجمل تحية . |
رد: الإدانـــــة |
| الساعة الآن 02:17 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي