القلم الذهبي

القلم الذهبي (https://www.hanaenet.com/vb/index.php)
-   أجمل وأروع القصص (https://www.hanaenet.com/vb/forumdisplay.php?f=25)
-   -   الغيرة (https://www.hanaenet.com/vb/showthread.php?t=11013)

الحواط 04-18-2009 11:21 PM

الغيـــــرة
 
[gdwl] [/gdwl][gdwl][/gdwl]
[gdwl]

قست ظروف العيش بالقرية على خديجة فساقتها للعمل عند إحدى الأسر الثرية بالمدينة .
لاحظ أهل البيت صفاء محياها الذي تنبعث منه ابتسامات وضاءة تزيدها جادبية وجمالا .
فتاة تفيض حيوية ونشاطا .
توجست مشغلتها وظنت الظنون . فضاقت رحابة البيت وشساعته بوجودهما معا .
استعرضت في مخيلتها ما سيحل ببيتها بوصول هاته الخادمة .
خادمة جميلة في مقتبل العمر ، وزوج لا زال غير ثابت ولا متزن .
لم يستطع - كعادته - إخفاء المبالغة باهتمامه بالوافدة الجديدة . وكشفته حركاته ونظراته ، وأفصحت عن نواياه مجاملاته وعباراته .
ورددت مع نفسها :
أعرف عن سلوكاته المارقة الشيئ الكثير .والآن تيقنت من شروعه في الانزلاق عن مساري الجد والرزانة مرة أخرى
.لكني لا أقوى على الإفصاح عن هواجسي ، مخافة أن أتهم بالغيرة والحسد ، سألجأ إلى وسائل أخرى .
طوقت بعناية كل تصرفاته ، وأحاطته بالمزيد من الحرص والتتبع ، إلى أن حل موعد سفره المعتاد لتدبير تجارته بأسواق بعيدة عن مدينته
كما منعت الخادمة من لباسها وأعطتها أطمارا تليق بالخادمة في نظرها ، ومنعتها من التواصل والاحتكاك بكل أفراد الأسرة ذكورها وإناثها ، تجلس الخادمة منفردة وتأكل وحدها وتستقر دائما بالقبو داخل المطبخ ، وتشتغل ليل نهار .
لم تأبه الخادمة بكل ذلك
تعمل بحيوية ونشاط ، لا تهتم إلا بنفسها وواجباتها في البيت .
استغربت المشغلة أمرها ، وازداد ضيقها وخوفها أمام صلابة الخادمة وتحديها ،فأخذت تختلق أسبابا لشتمها وإهانتها .
ثم طورت أسلوبها إلى الحرمان من الراحة والأكل .
تحملت خديجة الجوع مدة إلى أن فرغت ذاتها ولازمتها أمغاص المعدة و الأمعاء . ومع الأيام فقدت الصبر والتحمل .
إنها تتضور جوعا . أرهقها التعب وأفنتها القسوة والحرمان . اضطرت مراراإلى البحث في كل أرجاء البيت عن بقايا طعام تسد به رمقها ، ولكن هذه المرة بدون جدوى .
إلى أن شعرت بجهد وعياء غريبين فآوت إلى أحد أركان المطبخ .
ضغطت على أمعائها بدراعيها وأخذت تصغي إلى ترانيم غليانها .
لف المكان صمت رهيب ، امتزجت فيه أنفاسها بنبضات قلب يصارع من أجل البقاء . تتناهى إلى سمعها دقات بطيئة وغائرة ، كدقات طبول جيوش زاحفة مستعدة للمعركة .
اشتدت عليها الآلام فأخذت تصيح مستغيثة بصوت منهك مبحوح إلى أن أغمي عليها
لم تدر ماذا جرى . لما أفاقت وجدت نفسها على سريربالمستشفى
أشفق الطبيب المعالج من حالها ، وخاصة لما عرف أنها يتيمة الأب والأم ، تتمتع بنصيب وافر من الحسن والفطنة والذكاء .
لقد مكثت بالمستشفى أزيد من شهر ولم يسأل عنها أهل ولا أقرباء .
ولما تم شفاؤها ، وطلب منها مغادرة المستشفى
رق الطبيب لحالها وحملها لتعيش مع أبنائه .
استقبلتها سيدة البيت واكرمت وفادتها ، واعتبرتها أختا صغيرة حلت بين أهلها .
حرصت على إدماجها بسرعة وسط الأسرة .
أخذت الوافدة تقرأ وتتعلم ، وتساعد جهد المستطاع في أشغال البيت .
تشبعت وسط اسرتها الجديدة ، بمقومات سلوكهم القويم ، وأخلاقهم الفاضلة .وعاشت بينهم أسعد أيامها ، إلى أن زفت إلى بيتها بعد أن تزوجها أحد أصدقاء هذه الأسرة .
[/gdwl]


[gdwl] [/gdwl]
[gdwl]

محمد الطيب الحواط
[/gdwl]

رشيد برادة 04-19-2009 12:57 AM

رد: الغيـــــرة
 
[align=center]
أشكرك أخي الحواط على القصة الرائعة والمعبرة
تحياتي
[/align]

بيضاء 04-19-2009 04:07 PM

رد: الغيـــــرة
 
بسم الله الرحمن الرحيم قصة في قمة الروعةhttp://www.hanaenet.com/vb/imgcache/14503.imgcache

الحواط 04-19-2009 10:22 PM

رد: الغيـــــرة
 
الاستاذ المقتدر

برادة

ممتن لاهتمامك وتشجيعك

شاكر لتتبعك وارتساماتك

الحواط 04-19-2009 10:24 PM

رد: الغيـــــرة
 
الاخت الفاضلة

بيضاء

مشكورة على المرور والعناية

والتقييم الجميل والارتسامات المحفزة

سيد أحمد 01-05-2010 10:34 PM

رد: الغيـــــرة
 
الحمد لله والصلاة واللام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
أخي الحواط على هذه القصّة الجميلة

الحواط 04-27-2010 10:30 PM

رد: الغيـــــرة
 

مشكور سيد ومبجل على الاهتمام والتتبع



الساعة الآن 01:27 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي

اختصار الروابط

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 13 14 15 16 17 18 19 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 42 43 44 45 46 47 48 56 58 63 65 66 69 70 76 77 84 85 86 88 91 95 104 106 111 112 118 119 120 122 123 124 128 137 138 139 141 143