القلم الذهبي

القلم الذهبي (https://www.hanaenet.com/vb/index.php)
-   أجمل وأروع القصص (https://www.hanaenet.com/vb/forumdisplay.php?f=25)
-   -   صهيب وأخته فاطمة (https://www.hanaenet.com/vb/showthread.php?t=10779)

الحواط 02-08-2009 01:21 PM

صـــهيب وأخــــته فـــــاطمة
 
[gdwl] [/gdwl]
[gdwl]
[frame="2 98"]
صهيب وأخته فاطمة
صهيب شاب أشقر اللون ، ضعيف البنية ، سليط اللسان ، عنيد متهور ، نشأ وسط أسرته معززا مدللا .
تسللت فجأة يد المنية لوالده وهو في ريعان حياته .
الأب لم يتجاوز عتبة العقد الرابع من عمره .
بعد الوفاة الشبيهة بالصاعقة ، استتب الأمر للفتى الغض الطري ، واستبد بتسيير شؤون البيت .
حرم أهله وأخته فاطمة بالخصوص من حرية التصرف وحق الاختيار وإمكان العيش الرغيد .
ساقه البذخ والترف إلى حياة اللهو والمجون ، فاتخذ بطانة سوء ، وهام على وجهه وراء نزواته .
توقعت فاطمة ضياع تركة والدها .
وبسبب إلحاحها على انتزاع حقوقها في البيت وفي الحياة هددها مرارا وخيرها بين القتل أو الطرد أو الإذعان .
أمه تراقب تصرفه بانزعاج ، وتتحسر على ما آلت إليه أوضاعه ، وانجرفت نحوه طباعه .
لم تعد تستأمنه على نفسها ، كما تخشى منه على ابنتها وكل أهلها .
تآمر يوما مع بعض خلانه على اختلاس متاع حصين .
أنجز السطو خارج سياجه ، على قرية آمنة مستقرة ، فاعترض سبيله أهلها ، وأصابوه إصابات بليغة برأسه ووجهه وكل أطرافه .
حمل بسببها إلى المستشفى فاقد الوعي ، غير قادر على الحركة ، دماؤه تنزف من أنفه ورأسه وركبتيه .
من قسم الإنعاش خرج الطبيب المعالج يخبر من تحلق حوله من أهله ، بأن الفتى يعاني من كسور في عظام رأسه ، ونزيف داخلي في دماغه .
وأنه في حالة حرجة .
ولا زال في وضع الإغماء المستمر .
ولا يمكن الآن رؤيته إلا من وراء الجدار الزجاجي .
وفي اليوم الثاني أكد الطبيب أن الجريح لا زال فاقدا لوعيه .
فقاطعته الأم مستفسرة :
- هل سيكون مضطرا لإجراء عملية جراحية ؟
- لن نبت في نوع العلاج حتى يسترجع وعيه . وأعتقد أن العملية الجراحية ضرورية بالنسبة لأحواله .
- وهل سيطول مكثه بهذا القسم ؟ ومتى ستسمح لنا بزيارته ؟
- لن يغادر القسم حتى يتجاوز حالة الخطر ، قد تمكنا من إيقاف النزيف ، وابتداء من اليوم ،لا بد أن يمكث أحد أقاربه إلى جانبه تحسبا لوقت استرجاع وعيه .
اعتاد أهله التجمع بالقرب من سريره نهارا .
ينتظرون لحظة خروج روحه .
أغلبهم يئس من إمكان بقائه على قيد الحياة .
أمه تلازمه ليل نهار ، تحصي أنفاسه ، وتراقب عن كثب مؤشرات الآلات الموصولة برأسه وصدره وبعض أطرافه .
مطمئنة بما يحدوها من أمل ، ما دامت شاشات الأجهزة الطبية المرتبطة بجسده لم ترسم منحنيات حادة مثيرة ، وما دامت مصابيحها لم تنبض بأضواء حمراء محذرة .
إنها كثيرا ما تلاحظ اضطراب المسعفات ، وسريان أجواء التعبئة بين الأطباء ، لما تنبعث من إحدى الآلات القريبة إشارات ذات لون أحمر مزعج ومهدد .
طال مكث الفتى بقسم الإنعاش .
بدأ القلق ينتاب نفوس جل أقاربه .
في كل ليلة تتطوع إحدى القريبات بالسهر إلى جانب المريض صحبة أمه .
وفي الليلة الثانية بعد العشرين ، مكثت مع الأم أختها الصغرى التي تطمئن لها كثيرا ، وتؤمنها على العديد من أسرارها .
كالعادة ، أخذا مكانهما بجوار سرير المريض ، يرقبان ملامحه بحزن وحسرة ، ويرثيانه بعبرات مسترسلة ، وآهات مجلجلة في أرجاء القاعة .
ويتجاذبان أطراف الحديث ، لمقاومة غلبة النوم ، وتحسس حركة عقارب الساعة المتباطئة .
صمتت الأم هنيهة ، ثم التفتت إلى أختها :
- إني مؤتمنة على وصية من زوجي المرحوم . ولا أدري كيفية تنفيذها .
- تقصدين وصية أب ولديك صهيب وفاطمة ؟
- في الحقيقة إن صهيبا ليس ابنه .
صعقت الأخت من مفاجأة الخبر. واتجهت بكل جسدها نحوها :
- - هو ابن من إذن ؟ وهل هو ابنك من رجل آخر ؟
- واسترجعت بذاكرتها أنها لم تسمع باقتران أختها برجل غير زوجها الهالك ، ورسمت عدة استفهامات حول الخبر المفاجئ .
- شعرت الأم بتوقعات أختها ، فقطعت عليها سلسلة تناسل الاتهامات وقالت :
- - صهيب ليس ابني أنا كذلك
إنه متبنى متبنى من المستشفى المركزي .
إحدى المساعدات الاجتماعية هناك طلبت مني تبنيه يوم وضعت ابنتي فاطمة ، لأن أمه طرحته بإحدى القاعات وتخلت عنه بعد ولادته بيومين ، فادعيت - بتنسيق مع زوجي - أنهما توأمان ، وبقي بيننا إلى اليوم .
وقد ساءني كثيرا انحرافه وسوء سلوكه ، وخاصة بعد وفاة زوجي .
أفرغت أختها نفسا عميقا ، نفس الرضا على التصرف ، والارتياح للرد ، والراحة من الوساوس التي اقتحمت عليها مجال تفكيرها ، وقاطعتها قائلة :
- وما هي وصية زوجك ؟
- أوصاني بضرورة مصارحة الولدين صهيب وفاطمة .
و كم ألححت عليه ليجد مخرجا قانونيا يجبر به خاطر الولد ، ويواسيه ، بوصية أو بيع أو هبة ، ولكنه أبى ، وأصر على أن تصير تركته من بعده لابنته وتنتقل إليها .
ثم نظرت إلى أختها نظرة استعطاف ، وهي تقول :
- أرجو ألا تخبري أحدا بهذا السر .
- اتركيني أتصرف بالشكل اللائق وحسب ظروف الفتى الطريح .
عند زيارة الصباح الموالي استبشر الطبيب المعالج خيرا لما لاحظ على المريض مخايل الاسترجاع التدريجي لوعيه . فأعد الطبيب العدة لإجراء العملية التي استغرقت عدة ساعات وكللت بالنجاح .
وقبل انتهاء مدة النقاهة ، وفي غفلة من الزائرين والعاملين بالمستشفى ، لملم المريض أغراضه .
وودع الجميع همسا .
وانصرف مستعينا بأحد خلانه .
وخلف وراءه فوق السرير رسالة دون فيها عبارة يتيمة بخط عريض :
[/frame]
[/gdwl]
[gdwl][frame="2 98"]
" اللقيط ابن أمه غادر ولن يعود "


[/frame]
محمد الطيب
[/gdwl]

رشيد برادة 02-08-2009 02:01 PM

رد: صـــهيب وأخــــته فـــــاطمة
 
رائع جدا قصة معبرة وتحمل الكثير من العبر
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

hamza dz 02-08-2009 06:05 PM

رد: صـــهيب وأخــــته فـــــاطمة
 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

موضوع راااااائع

قصة جميلة ومعبرة

يعطيك العافية أخي الحواط

احترامي

مغربية 02-08-2009 08:28 PM

رد: صـــهيب وأخــــته فـــــاطمة
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رائع اختي جزاك الله خيرا

منتظرين جديدك دائما

الحواط 02-10-2009 10:23 PM

رد: صـــهيب وأخــــته فـــــاطمة
 
الاخ الفاضل

برادة

مشكور على الاهتمام

والتتبع والارتسامات

الحواط 02-10-2009 10:28 PM

رد: صـــهيب وأخــــته فـــــاطمة
 
سفير السلام

لك تحيتي وتقديري وتبجيلي على الاهتمام

والتتبع والارتسامات الجميلة المشجعة

الحواط 02-10-2009 10:29 PM

رد: صـــهيب وأخــــته فـــــاطمة
 
الاخت المغربية

ممتن لاهتمامك وارتساماتك

العائد 04-24-2009 01:49 AM

رد: صـــهيب وأخــــته فـــــاطمة
 
[align=center]
تسلم أخي بارك الله فيك
[/align]

العائد 04-24-2009 01:52 AM

رد: صـــهيب وأخــــته فـــــاطمة
 
[align=center]
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
تقبل مروري
[/align]

الحواط 04-24-2009 11:53 PM

رد: صـــهيب وأخــــته فـــــاطمة
 
العائد

ممتن لاهتمامك وتتبعك

شاكر لمرورك وارتساماتك

تقبل تحيتي


الساعة الآن 12:50 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي

اختصار الروابط

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 13 14 15 16 17 18 19 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 42 43 44 45 46 47 48 56 58 63 65 66 69 70 76 77 84 85 86 88 91 95 104 106 111 112 118 119 120 122 123 124 128 137 138 139 141 143