
[frame="1 90"]
استغلت يوم عطلته ، وخلال فترة فاصلة بين انشغالاته ، دنت منه بقصد تصويب عتاب على تقصيره البين في حقها .
إنها تعاني منذ شهور من آلام متفرقة بجسدها وخاصة على امتداد العمود الفقري .
وترى أنه غير مبال بحالتها .
يحاول دوما الانشغال عنها بكتبه وصحفه التي ملأت الرفوف والممرات .
أو بجهاز حاسوبه الذي يستبد بمعظم أوقاته .
أو المكوث إلى وقت متأخر مع أصدقائه بمقاهي الحي .
وكأنه يبحث عن وسيلة تقيه شرور لقائها .
تود اليوم معرفة أسباب تبرمه وانشغاله رغم أن حياتهما الزوجية لم تتجاوز السنتين من عمرها .
هي لا تود تصديق أقاويل من ينقل لها عنه ما يسيئ لهما معا . وستضع جانبا كل تصوراتها وتخيلاتها عن إساءاته .
وستنسى ادعاء الجارة المقربة المتيقنة من أن أعذب أيام الزواج لا تتجاوز السنة الأولى .
تود الحفاظ على بيتها ، وتحدي عادات جاراتها ، وتسفيه أقاويل الراغبين في كهربة أجواء بيتها .
تتذكر دائما نصائح المرحومة أمها ومنها :
إن السعادة لا نستوردها ولا نبتاعها ، وإنما هي أنوار تنبعث من أعماقنا وتفيض على حياتنا .
استيقظت من غفلتها واستعرضت سيرة والدتها . فلم يثبت لديها أنها رأتها يوما غاضبة أو على خلاف مع زوجها .
هي الآن تطمح إلى تقليدها ببناء أسرة سعيدة تمتد أواصر الود والتفاهم بين جميع أفرادها .
خاصة وأنها تستعد لاستقبال مولودها البكر بعد بضع أسابيع .تساءلت مع نفسها ، ربما أكون من بين أسباب تذمر زوجي ونفوره من البيت .
لست مستعدة لإعادة تجربة أختي مع زوجيها الأوال والثاني .
ولا قادرة على التفريط في من اخترته أبا لأبنائي بعناية وروية . لقد كان أفضل من عرفت خلقا وخلقا .
فكيف تحول إلى شارد لاه منشغل ؟
اقتربت منه وأخذت مكانا إلى جانبه .
استغرب تصرفها !..
فبادرته بالتحية ، وحاولت عن طريق مستملحة عذبة انتزاع بسمة أضاءت أسارير وجهه ، وأخفت تجاعيد جبينه .
استدرجته للحديث عن مشاكله في العمل فلم تجد فيها ما يدل على تضايقه .
ثم استفسرته عن آلام كان يشكو منها من حين إلى آخر ، فأكد سلامته وشفاءه .
وعندها بادرته بالتساؤل عن أسباب شروده وبعده عن بيته .
- رد بعد تأمل :
- لعلك غير مدركة أنك تحملين وزر ما وقع وسيقع داخل هذا البيت .
وأنك وراء كل ما تلاحظين .
- لم تستطع إخفاء اندهاشها . وقالت :
- كيف ذلك ؟ لم أفهم ماذا تقصد ؟.
- بدأت الهوة بيننا إثر انتهاء أول عطلة قضيناها معا خارج المدينة . واتسعت رقعتها منذ شهور لما تزايدت ملاحظاتك وانتقاداتك ،وسخطك .
بالإضافة إلى ما ينقل عنك من شتائم واتهامات ، تفضين بها في غيبتي لمن يخبرني بها تباعا ، وهو الذي أفصح لي مرارا عن رغبتك الملحة في الفراق .
حيث وجدت نفسي أمام خيارين :
إما الحفاظ على علاقتنا في حدودها الدنيا بتفادي الولوج إلى البيت إلا عند الضرورة القصوى .
وإما تأجيج التوتر بيننا . حتى يتطور إلى ما لا تحمد عاقبته . وهو ما لم أكن مستعدا له .
وإني عازم على تلبية طلبك بعد تخلصك من حملك واستيفائك كامل حقوقك .
انتفضت من مكانها ووقفت أمامه وقالت في حشرجة واضحة :
- أي طلب هذا الذي تتحدث عنه ؟ إني لم أطلب من أحد تبليغك أي رغبة ولا أي حاجة .
لقد عرفت من حدثتك عني وأسهبت في الوشاية والافتراء .
لأنها أيضا تحكي لي باستمرار عن العديد من مغامراتك وميولاتك . فأجهشت بالبكاء وولت مهرولة نحو سريرها .
مكث برهة واتجه نحوها وقال :
- أشعرأنك صادقة ، وحريصة مثلي على سعادة هذا البيت واستقراره .
وما عليك إلا أن تقطعي السبل على الواشين ، وتتزودي بالثقة في نفسك .
واجعليها العملة المتداولة بينك وبين من يوجد بجانبك .
- رفعت رأسها ونظرت إليه بعينين مغرورقتين قائلة :
- أعدك ... أعدك ... أعدك ...
[/frame]
s,x jthil lh`h hggi hght hg`d hgjd d,lh s,xKjthil Yqhtm ;hlg
