![]() |
أسرى دواخلنا قد يهتم بكَ أحدهم ولا ينساك وان كان فى قمة انشغاله .. و قد لا يتذكرك آخر الا فى وقت فراغه ! - قد يمنحك أحدهم بلا حدود أوانتظار مقابل .. وقد يأخذ منك آخر بلا انتهاء أو امتنان - قد يختلق أحدهم الفرصة ليقضى معك لحظة وان كانت فى صمت عميق أو نظرة عابرة .. و قد تكون أمام آخر طوال الوقت ولا يلحظ وجودك أو يكترث بك - قد تلهث حتى تتقطع أنفاسك فيلحق بك أحدهم ليمسك يدك ويجبرك على الجلوس .. ويعتنى بك وان كان ممتلىء بالهموم والأوجاع .. وقد لا يُكلف آخر نفسه سوى أن يقول لك" ما بيدى حيلة لك ف حالى كحالك ، اعتنى بنفسك .. وداعا " ! - قد يُعيشك أحدهم - فعليا - فى عالم أنقى من أن يكون حقيقة ..وأصدق من أن يكون خيال ، وقد تتواطأ مع آخر فى خديعتك فتعيش فى ملكوت هش وعالم وهمى ممتلىء بالخيالات والأوهام والأكاذيب التى لا صلة بينها وبين الواقع والحقيقة! - قد يكون أحدهم فى حياتك شمس لاتغيب تُدفئك وقت ما تحتاج.. وقمر لا يأفل يؤنس روحك ويُنير ظلام حياتك ، وقد تظهر فى سماء حياتك نجمة شديدة اللمعان يميل لها قلبك فتعلق عليها كل آمالك ثم تخبو شيئا فشيئا حتى تأفل وتحول حياتك الى ليل شديد الظلمة والقسوة! - قد يُشبهك أحدهم حد الفزع .. ويصغى اليك ويتفهمك حد التشرب .. ويُبالى بكَ دوما - بطريقة لا تُصدق - حد احتوائك وطمأنتك .. ويشعر بكَ حد الامتلاء والتشبع بك .. ومهما كان رد فعلك ومهما حدث يُحبك بطريقة لا تُعقل حتى النفس الآخير ، وقد تُحب أنت آخر يختلف معك حد السخف ..و ينتقدك حد الاغتيال .. ويُهملك دائما حد النسيان .. ويقسو عليك حد الاستمتاع بزرع المرارة فى روحك .. ويجرحك حتى الصميم حد التبلد.. فيصيبك فى مقتل ويُسلبك أمانك وسلامك .. ولا تجد لنفسك مبرر للرحيل بل وتختلق الكثيييير من المبررات لتبقى بجانبه بعد أن تعتذر - بدلا منه - الى نفسك!! - قد تبدو أنت وأحدهم متقاربين جدا رغم تباعدكم ولا تُدرك هذا ، وقد تبدوأنت وآخر متباعدين جدا رغم تقاربكم ولا تُريد أن تعترف وتواجه نفسك بهذا ! - قد تكون لــ أحدهم -الماضى والحاضر والمستقبل - حياته .. وتجعله أنت رقم "2 " فى حياتك .. وقد تكون لــ آخر مجرد كومبارس ، مشروع بديل ، لسد فراغ شخص غائب مؤقتا وأنت تجعله رقم "1 " فى حياتك ! ..... وقد يحدث أن يقترب أحدهم فتبتعد .. يهتم بك ف لا يعبر دفئه الى قلبك .. يُعبر لكَ عن ما يكنه لكَ من مشاعر فستقبلها بفتور .. يُريد أن يمتلكك ف تصده .. يُصر على احتلالك ف تهرب .. يجدك ف تخشاه .. تخشى - أن تُصدقه ويكون كاذب ، أن تقترب وتتعلق به فيبتعد ويؤلمك ، أن تستند اليه فلا يتحمل ثقلك ويتركك تهوى ،أن تُحبه بشدة ويجرحك بعمق ، أن تثق فيه أكثر مما يجب ويخذلك جدا ، أن تكتشف حقيقته بعد أن تحبه وتمتلىء به دواخلك ، أن تُحاول الابتعاد فلا تستطيع ، أن تُقرر الرحيل ويستبقيك قلبك ، أن يغيب و لا تستطيع التحرر من حضوره فيك ، أن ينساك و ينتمى قلبه الى غيرك ويُكمل طريقه مع سواك ولا تنساه ويأبى قلبك أن ينتمى الى غيره و تظل تنتظر عودته اليك - أن تُغمض عينيك وتؤمن بأشياء ليس لها وجود و تستيقظ على حقيقة قاسية صادمة ولكن بعد فوات الأوان .. تخشى أن تتألم حد الموت .. فلا يكون أمامك سوى الهروب خوفا على دواخلك من الخدش أو الاتلاف ! قد لا يعرف أحدهم كيف يتوغل فى أغوار نفسك الى أن يصل الى القاع المزدحم بالمشاعر فلا يجد حل يُريحه سوى أن يتقبل هروبك ولكن لا يتفهمه فيتهمك بالقسوة والعدوانية .. وبأن مشاعرك مُتبلدة جافة .. وبأنك تعشق قمقم الحرمان ..وبأنك تملك قلبا مُعطلا ليس له المقدرة على الحب .... ولا يكف فى كل وقت وفى أى مناسبة عن سلب قيمتك وتشويه صورتك فى نظره ونظر الآخرين! ، وقد لا يتقبل آخر هروبك ولا يتفهمه ولا تفيد مقاومتك له سوى أن تزيده اصرار كــ اصرار الأطفال .. وتثير الأبواب المغلقة والعقبات التى تخلقها أمامه شهوى التحدى بداخله لكسرها وتخطيها وكأنك تحولت الى لعبة سمجة عصية لا تُطال فإما أن يحصل عليها أو يُحطمها ! .. وقد يتفهم أحدهم هروبك - غرابة طباعك ، وتصرفاتك ، ومخاوفك ، وقلقك ، وترددك .. و ميلك الى تعقيد الأمو .. ومهما كان رد فعلك يُساعدك على أن تكون نفسك ويتحملك بكل حب ورضا دون أن يُجهد نفسه ويُرهقك فى محاولة تغييرك .. ويحارب كل الظروف و القيود حد استحقاقك ويقترب منك - دون وجع - حد الالتحام .. ويصبر بصدق حتى تطمئن اليه و تُعانق خطواتك خطواته ليبقى معك حتى النفس الأخير .. ومهما كانت الظروف ، التصرفات ، النتيجة .. يتحدث عنك فى كل اللحظات بأحلى وأطيب الكلمات ! ، وقد يخدع آخر نفسه بتصنع تَفهمك بعد أن اكتفى بخدش السطح وظن أنه قد وصل الى الأعماق .. ف لا يكف عن تتبع وتصيد عثراتك وأخطائك و ان تحملك قليلا صار " يُمننك " كل وقت وفى كل مناسبة .. و بعد أن يتمكن من الاستحواذ على كينونتك الهشة تضطر ارضائا له أن تنغمس فى حياة لا تُشبهك فتفقد نفسك أكثر .. وربما حينها يمل من تصنعه فيختلق هو أى عقبة ويخترع مبررات واهية مُنمقة تُعنى أنه تخلى عنك و لن يكون بإمكانه أن يمشى معك ولو خطوة آخرى ! ...............
.. الانسان مخلوق يخشى الألم والخيبة عندما يكون من السهل جدا أن يُكسر .. وان رأى قسوة وبشاعة تجربة ما وعايشاها وشعر بها وتألم وان لم يمر بها ولا لمرة واحدة يحتاج الى الكثير من الضمانات تُطمئنه حتى يخوضها بنفسه مرة أخرى / أولى .. فقد ارتبطت دواخله ارتباطا شرطيا بمشاعر الألم .. ويحتاج الى تأمين حصانة ضد الوجع والخيبة والفشل .. يحتاج أن يتأكد أن وجوده لن يشوه وأن تفرده لن يُنتهك من جانب الآخر وأنه لن يُعانى مرة أخرى ولكن من يستطيع تأمين ضمان كهذا ؟!.. فليس هناك ضمان لــ استمرار المشاعر ، الحب ، الدفء ، السعادة ، الاستقرار ،... طوال الوقت - من البداية للنهاية - كما هم فى حياتك .. فلا شىء يبقى على حاله .. كل شىء يتقلب وينقلب من النقيض الى النقيض .. ف ربما النفوس والقلوب تتغير .. وربما حماستنا تجاه الأشياء ، الأشخاص ، المعانى ، الحياة تتقلب فتزداد وتشتعل وتفور حتى تصل الى السماء وفى لحظة تفتر وتهبط حتى تصل الى الأرض .. وان كنت اليوم سعيداً ممتلئاً بالحب والدفء .....وحياتك مستقرة .. ربما غدا ومن دون انذار يتسرب الدفء من داخلك ويغادر الحب والسعادة من حياتك ويحل محلهم البرودة والوحدة ربما كان الضمان الوحيد هو قدرتنا على الحب والعطاء بلا حدود بلا انتهاء وبلا انتظار مقابل .. وبأن يعى كل طرف دوره فى حياة الآخر ويؤديه بالشكل المطلوب والصحيح جدا - بكل رضا وحب وصدق - دون أن يُطلب منه ذلك ... يبقى عالم الحب بقدر روعته عالم غريب معقد جدا .. ليس له قواعد مُتزنة أو قوانين ثابتة .. به تختلف الشخصيات ، التفاصيل ، الأحداث .. وتتشابه الحكايا فى روعتها أو مآسيها وربما فى النهايات .. وتتفاوت فى الأحاسيس وفى حدة الألم الذى يعود على أبطاله والتى تُغير الكثيير من ملامح أرواحهم وشخصياتهم .. فالاحتمالات كثيرة والصدمات العاطفية مؤلمة جدا ..ولا يُصلح القلوب والأرواح المنكسرة غير الله .. الله محبة ، ومهما تألمنا ومهما كانت النتيجة مؤلمة لا نستطيع أن نتهم ونُدين مشاعرنا بالزيف لأنها جزء من أنفسنا لم نملك الا أن نكونها وسواء مررنا بالحب أو لا .. تُنهك قلوبنا وأرواحنا وعقولنا المُتخمة بالكثييير من الأفكار والأسئلة التى بلا اجابة واضحة قاطعة : العقل والقلب لماذا غالبا ما يكونان مُتعارضين ويُدين كل منهما الآخر أكثر مما يكونا مُتوافقين مُترابطين يُكمل كل منهما الآخر ؟! لِمَ لا نملك من نُحبه .. ونكون مِلك لمن يُحبنا ؟ ! تُصدمنا الحكايا التى تكتمل فى عدم اكتمالها .. وتنتهى مُخلفةأبلغ الآثر فى نفوسنا .. وتُنهكنا الحكايا التى لا تكتمل وتترك مُعلقة بنهاية مفتوحة حتى تستنزف مشاعرنا أكثر وأكثر ........... فلِمَ لا تنفتح قلوبنا الا لــ حب يُنهكها ؟ ! أفى مقدورنا أن نتفادى أن تتسرب الى دواخلنا مشاعر تمتلكنا ولا نمتلكها ؟ ... العاطفة .. ما هذه القوة الجبرية الباطشة التى تجرنا خلفها مُستسلمين مُسلمين ؟ ! كيف نهوى من هو قادر على ايلامنا بشدة ؟ ولا تميل قلوبنا لمن يعشقنا حقا ؟ ! وكيف تكون راحة ذواتنا فى عذاب من يهواها ؟ ! وأين ذهب العقل ونحن فى أشد الحاجة اليه ليُهدىء من جنون مشاعرنا ويُهدينا بنوره وحكمته الى الطريق الأصوب ؟ ! ... مشاعر الخوف ، الحب ، الحنين ، الاحتياج ، ... ليس من السهل علينا أن نواجهها .. والأصعب أن نُوجهها .... ممن نخاف حقا على مشاعرنا ؟ من قادر على ايلامنا أكثر .. أنفسنا أم الآخرين ؟ كيف يتسنى للانسان الجمع بين وجع افتقاده واحتياجه للكثير من المشاعر والأحاسيس .. وبين قدرته على الوقوف على قدميه - دون أن يبدر منه أى أهة - بل و والنأى عن الجلوس على كرسى الاكتفاء ولو لحظة ؟! أألم الاحتياج أرحم أم خواء الاكتفاء ؟ ! .. القدرة الممنوحة على " الاكتفاء الذاتى " - فى وقت ما وتحت ظروف مُعينة - نعمة مُريحة .. ولكن الاضطرار الارادى الواعى بكبت مشاعرنا واكتفائنا بذواتنا جبروت موجع ! فمتى سنسمح لكل ما نشعر به بالانسياب بسلاسة وبساطة بدلا من كل هذا الحرص ؟ ومتى سنكتفى بعاطفة صادقة من الآخر بدلا من هذا الخوف المزروع فينا ؟ وهل يُحمينا الخوف حقاً من الألم أم سيزيده ؟ هل لجوءنا الى أمان ذواتنا المحدودة سيريحنا ويُطمئنا حقا ؟ وهل يتركنا الألم حقاً ان تجنبناه أم سيظل يتبعنا دائما ؟ أيستوطن الخوف قلوبنا الى الحد الذى لا يجد الحب مكانا له ؟ أمن الممكن أن تُتلف الأوجاع والمخاوف مراكز الاحساس بدواخلنا ؟ .. كيف نُميز بين صدق وزيف الأشخاص والعلاقات فى حياتنا ؟ بالحدس أم بالتجربة ؟ وان أردنا شخص ما فى حياتنا .. كيف نُجرد العلاقة التى تربطنا معه من الزيف ، المجاملات ، المصالح ، الانحراف ، الكذب ، التملك .. والتصنع .. وكسر أى قيود ؟ كيف نمضى بأقل الخسائر .. ونتجنب الخيبات التى تفتت قلوبنا ؟ ... غالبا لا يكون فى أيدينا شىء نقدمه للآخر الذى نهتم لأمره سوى أن نطلب منه أن يعتنى بنفسه ...... كيف وهو مُنهك حد الموت ؟! كيف للأسير أن يفر وهو مُكبل بالكثير من القيود الثقيلة ؟ ! و كيف يواجه نفسه بقوة لا يملكها ان أراد أن يُحررها من سجون دواخله ؟ ! و كيف يكون له ارادة و يحاول شفاء نفسه من تعقيدات عششت فى داخله طيلة سنوات عمره وهو غارق فى يأسه؟ كيف يكون قادر على الاعتناء بنفسه ومنحها الحب والسكينة وهو بات لا يملكهم ؟ ! .. أن تسأل لا يُعنى هذا أنك ستُمنح كل الاجابات الممكنة بل ربما تتركك الحياة بلا اجابة واضحة ... فكيف سنحد من تزايد علامات الاستفهام ونحن - نختار أن نكون على مسافة شاسعة من كل شىء - أسرى دواخلنا ؟ |
رد: أسرى دواخلنا التعامل وتبادل النفع هو المحك والمقياس للتمييز بين الغث والسمين |
رد: أسرى دواخلنا شكرا لتواجدكم أخي الحواط |
| الساعة الآن 11:22 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي