![]() |
الرزق بسم الله الرحمن الرحيم إن الأرزاقَ حقٌ مكفولٌ لجميع الخلق ، فالله يرزقُ هذا وذاك وذلك مهما تعددت المشاربُ وتمايزت الأديانُ وتغايرت المذاهبُ ، بل إنه يرزق كلَ ذي روح .. يرزق الطيرَ في عشه ، والوحشَ في وكره ، والحوتَ في بحره ، والنملَ في جُحره والنحلَ في خلاياه ، وما كان على فمك أن يمضغه فسيمضغه ولكن امضغه بعزةٍ ، ولو ركب ابن آدم الريحَ فراراً من رزقه لركب الرزقُ البرقَ حتى يقع في فمه .. الكلُ مرزوقٌ ، ولذلك قال المولى " وجعلنا لكم فيها معايشَ " ، وتأمل معي دقةَ التعبير القرآني وحلوَ بيانه وبُعدَ مرا...ميه ، فلم يقل : وجعلنا فيها لكم معايشَ ، إنما قال " وجعلنا لكم فيها معايشَ " ولكن ما يُحزنُ القلبَ هو أن نرى رجالاً يقيمون الدنيا على زوجاتهم لأنهن لا ينجبن إلا الإناث ، قلتُ سبحان الله ! وما دخلُ المرأةِ في هذا ؟ أهي التي تتولى عملية التصوير والخلق والتكوين ؟ أليس هذا اعتراضاً على المشيئة الإلهية وإساءةَ أدبٍ على اختصاصات الله ، وإذا كان لا بد من غضب الرجال الحمقى فكان الأولى أن يعلنوا الغضبَ على أنفسهم .. فيا أخي ! ما سطرته يدُ القدر في اللوح فسوف تراه العينان ولو كانتا مغمضتين ، ولا يمنع الأرزاقَ حاجبٌ ولا بوابٌ ، فقد قُضي الأمر ونفذ القضاءُ ، ولذلك اقرأ إن شئت " وما من دابةٍ في الأرض إلا على الله رزقها " ، و "على" حرفُ إلزام مع أن الله لا يلزمه شيء ولكن ليطمئن قلبك فجاء بحرف يفيد الإلزامَ ، ولكن ما تكون قيمة الملكية وما تكون أهمية التملك في حالة أن شغرت الحياةُ من الأمن ، وهذه نعمة أخرى صاغها المولى ورزقٌ آخر أنزله الكريمُ على الناس .. الأمنُ هو اطمئنانُ القلب على النفس والمال والولد والعرض ، فالأمن رزقٌ ونعمةٌ ، ولا يعرف قدر هذه النعمةِ إلا من كان قد ابتلته الأيامُ بخوف لو صُبَّ على الأيام لعدن ليالي ، فحياةٌ بلا أمنٍ حياةٌ فارغةٌ إلا من الخوف ، والخوف إذا وجد له مكاناً في دولة القلوب فإن الأجساد لن تمنح العطاءَ للحياة ، ولذلك فإن الحضاراتِ إذا أريد لها الازدهار والرقي لا بد لها أولاً أن تترعرع في أرض خصبة من الشعور بالأمن . دعوا الحياة تسير كما هي فإنكم سترون نتوءاتها بارزةً مشرقةً تشتاق إليها العيونُ ، فإذا كان اللهُ يسوقُ الأرزاقَ فإنه في الوقت ذاته يأمر البشرَ أن يعيشوا في اتساق ، لأن التعايشَ البشريَّ إذا شابته نفوس سفلية فسيفرش الفقرُ عباءته السوداءَ ، وما ذهب الفقرُ إلى مكانٍ إلا قال له الكفرُ خذني معك . نعم ! علم ومال خير من جهل وإقلال ، فالحياة تستدعي الحياة .. حياة في الفكر وفي الظن وفي العطاء وإلا فإنها حياة كماء راكد ، ولا يطن على الماء الراكد إلا البعوض ، فلا تقلقوا من شيء فإن ملف الرزق لن يُغلق لأن الصفحةَ الأخيرةَ فيه كالصفحةِ الأولى .. كل الأوراق محسومة |
رد: الرزق موضوع قيم جزاك الله خيرا |
رد: الرزق وجزاكم خير الجزاء أخي الحواط |
| الساعة الآن 06:35 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي